الشرح
ما نودّ طرحه في هذا البحث هو إمكانية تصوّر النسخ في التشريعات الإلهيّة ، وهو ما سنقوم باستعراضه وتحليله .
إمكان النسخ وتصويره
المراد بالنسخ : رفع ما هو ثابت من الأحكام ، وهي ظاهرة مألوفة في تشريع العقلاء ، إذ كثيراً ما يرى المشرّع وجود مصلحة في حكم ما فيشرّعه ، ثمّ بعد مدّة من الزمن ينكشف له خلاف ما أدركه سابقاً فيتراجع عن الحكم ويقوم بنسخه .
ومثل هذا العدول موجود في جميع التشريعات البشرية وقوانين الدول ودساتيرها ، ففي قوانين المرور - مثلاً - قد ترى الدوائر المعنيّة صحّة بعض القوانين والأحكام إيماناً منها باحتوائها على مصلحة أكيدة ، فتحصل لها نتيجة ذلك إرادةٌ لجعل ذلك القانون ، فتقوم بجعله واعتباره ، ثمّ تقوم بتبليغه إلى الناس لتطبيقه . فمثل هذا الحكم توجد فيه عناصر مقام الثبوت - أي ملاك وإرادة واعتبار - والإثبات .
ولكن قد يفاجأ هؤلاء المشرِّعون بعد أشهر أو سنوات قليلة من سنّ القانون أنّه على خلاف ما قدّروه من مصلحة فيقومون ، بنسخه وتغييره . وكم له نظير في التشريعات البشرية فإنّها في تغيّر مستمرّ ، وبهذا يظهر أنّ النسخ في تشريع العقلاء أمرٌ لا شكّ فيه بل هو واقع .
ولكن السؤال عن إمكانه بالنسبة إلى الباري جلّ شأنه ، وهو ما سنقوم بالبحث عنه في مقامين :
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 228
مساهمون: علاء السالم
ص٢٢٨