الجعلِ والاعتبارِ ، وفي هذهِ المرحلةِ يمكنُ تصويرُ النسخِ بمعناهُ الحقيقيِّ ، ومعناهُ المجازيِّ معاً .
أمّا تصويرُه بالمعنى الحقيقيِّ فبأنْ نفترضَ أنّ المولى جعلَ الحكمَ على طبيعيِّ المكلَّفِ دونَ أن يقيِّدَهُ بزمانٍ دونَ زمانٍ ، ثمَّ بعدَ ذلكَ يُلغي ذلكَ الجعلَ ويرفعُه تبعاً لما سبقَ في علمِه من أنّ الملاكَ مرتبطٌ بزمانٍ مخصوصٍ ، ولا يلزمُ من ذلكَ محذورٌ ، لأنّ الإطلاقَ في الجعلِ لم ينشأْ مِن عدمِ علمِ المولى بدخلِ الزمانِ المخصوصِ في الملاكِ ، بل قد ينشأُ لمصلحةٍ أخرى كإشعارِ المكلَّفِ بهيبةِ الحكمِ وأبديّتِه .
وأمّا تصويرُه بالمعنى المجازيِّ فبأنْ نفترضَ أنّ المولى جعلَ الحكمَ على طبيعيِّ المكلَّفِ المقيَّدِ بأنْ يكونَ في السنةِ الأُولى مِن الهجرةِ مثلاً ، فإذا انتهتْ تلكَ السنةُ انتهَى زمانُ المجعولِ ولم يطرأْ تغييرٌ على نفسِ الجعل .
والافتراضُ الأوّل أقربُ إلى معنى النسخِ ، كما هو ظاهرٌ ؟
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 227
مساهمون: علاء السالم
ص٢٢٧