وعليه ، فلابدّ - فراراً من استحالة التخيير بين الأقلّ والأكثر - من أن يكون التخيير بالنحو المذكور أوّلاً .
ويعدّ هذا ثمرة من ثمرات بحث استحالة التخيير بين الأقلّ والأكثر ؛ إذ لولا القول بالاستحالة فيه لأمكن التخيير بالنحو الثاني ويحكم بعدم إجزاء الأمر الاضطراري عن الأمر الاختياري في الصورة الثانية .
بقي أن نشير أخيراً أنّ لهذا البحث - أي إجزاء الأمر الاضطراري عن الاختياري - أهمّية كبيرة لوقوع بعض مسائله محلاًّ للابتلاء كثيراً ، كما لو صلّى المكلّف مع التيمّم في أوّل الوقت نتيجة عدم الماء أو التضرّر من استعماله ثمّ وجد الماء وارتفع العذر قبل خروج الوقت ، فهل تجزي الصلاة بالطهارة الترابية عن الصلاة بالطهارة المائية ؟ والإجابة - كما قلنا - مرتبطة بمعرفة كيفيّة جعل الأمر الاضطراري في الصورتين المتقدّمتين ، ولا يخفى أنّ معرفة ذلك يقع على عاتق الفقيه .
فتلخّص : أنّ امتثال الأمر الاضطراري يعتبر مسقطاً من مسقطات الحكم في حالة كونه شاملاً لكلّ من كان عاجزاً سواء تجدّدت له القدرة بعد ذلك أم لا .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « وهذان الأمران » . الإتيان بمتعلّق الوجوب وعصيانه .
* قوله ( قدس سره ) : « في بعض الحالات » . وهي الصورة الثانية ، أي ما لو فرض شمول الأمر الاضطراري لكلّ من كان عاجزاً سواء تجدّدت له القدرة بعد ذلك أم لا .
* قوله ( قدس سره ) : « يشمله بمقتضى إطلاق دليله » . أي : أنّ إطلاق دليل الأمر الأوّلي