تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
يجعل منها مبغوضة له ، ولا يعقل أن يكون شيء واحد محبوباً ومبغوضاً للمولى في آن واحد . وبهذين الوجهين يظهر أنّ النهي عن العبادة مبطل لها .

اقتضاء الحرمة لبطلان المعاملة

ما تقدّم كان بالنسبة إلى النهي عن العبادة ، وأمّا بالنسبة إلى النهي عن المعاملة فإنّ تحديد الموقف منه - وهل النهي فيها يقتضي بطلانها ؟ - مرتبط بتحديد المراد من النهي عن المعاملة ، فإنّه يمكن أن يراد به أحد معنيين : الأوّل : تحريم السبب المعاملي ، من قبيل الإيجاب والقبول في البيع . فتحريم البيع يعني تحريم سببه المذكور . الثاني : تحريم المسبّب ، وهو في البيع - مثلاً - التمليك والنقل والانتقال الخارجي للثمن والمثمن . ولابدّ من الإشارة إلى أنّ السبب والمسبّب هنا لا يقصد منهما الأسباب والمسبّبات العقلية ، وإنّما ما جعله العقلاء سبباً ومسبّباً وأمضاه الشارع ، أو ما أسّسه الشارع مباشرةً وجعله سبباً ومسبّباً . إنّ مفتاح الإجابة عن سؤال البحث واقتضاء النهي عن المعاملة للبطلان ، مرتبط باختيار المراد من النهي المذكور : فإن كان المراد بالنهي عن المعاملة تحريم السبب ، فإنّه لا يقتضي بطلان المعاملة كما لا يقتضي صحّتها . فلو نهى المولى عن البيع - كما في قوله تعالى : * ( وَذَرُوا الْبَيْع ) * ( 1 ) - وقلنا إنّ المراد بالنهي تحريم السبب - أي : الإيجاب والقبول - فإنّ تحريمه لا يستلزم القول بصحّة البيع كما لا يستلزم القول

هامش
( 1 ) الجمعة : 9 .