2 - أنّ النهي عن المعاملة يستلزم صحّتها إذا كانت بمعنى المسبّب ، وأمّا إذا كانت بمعنى السبب فلا يستلزم تحريمه صحّة المعاملة ولا بطلانها .
هذا كلّه بالنسبة إلى المقام الأوّل من البحث ، وهو اقتضاء النهي التكليفي عن العبادة والمعاملة للبطلان .
اقتضاء النهي الإرشادي للبطلان
وهو المقام الثاني من البحث ، ولم نقم هنا بتشقيق المطلب والتفريق بين العبادة والمعاملة كما فعلناه في المقام الأوّل ؛ باعتبار أنّ حال العبادة والمعاملة هنا واحد وهو القول باقتضاء النهي الإرشادي فيهما للبطلان بلا خلاف .
توضيحه : أنّ الحكم تارةً يكون تكليفيّاً كما في « صلِّ » وأمثاله ، ويترتّب على مخالفة المكلّف له الإثم واستحقاق العقوبة ، وأُخرى يكون إرشاديّاً ، أي إرشاداً إلى مانعية شيء أو شرطيّة آخر ، كما في « سمِّ على الذبيحة » فإنّ الأمر فيه يرشد إلى شرطيّة التسمية في حلّية لحم الذبيحة ، وبدونها تكون ميتة يحرم أكلها .
والحرمة - كما هو محلّ البحث - باعتبارها حكماً شرعيّاً قد تتعلّق بالعبادة أو المعاملة بوصفها حرمة تكليفيّة ، وقد مضى الكلام عنها في المقام الأوّل ، وقد تتعلّق بهما بوصفها إرشاداً إلى مانعية متعلّق النهي ، أو إرشاداً إلى شرطيّة نقيضه .
ومثال الأوّل : ما إذا قيل : « لا تصلِّ فيما لا يؤكل لحمه » ، فإنّ النهي فيه يرشد إلى مانعيّة ما لا يؤكل لحمه عن صحّة الصلاة .
ومثال الثاني : ما إذا قيل : « لا تبع بدون كيل » ، فإنّ النهي فيه يرشد إلى شرطيّة الكيل في البيع ، باعتبار أن « لا تبع » نهي ، ومتعلّقه « بدون كيل » ،