تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
مبادئ الحكم والملاك للمصداق المنهي عنه ، وإذا كان ذلك المصداق حاوياً للملاك يمكن الإتيان به ويتحقّق الامتثال وسقوط الأمر بالعبادة . قلت : إنّ الاعتبار هو الكاشف عن وجود الملاك ، وبعد عدم شمول الأمر على مستوى الاعتبار لمصداق العبادة المنهي عنها لا يبقى هناك دليل على وجود الملاك . بعبارة أخرى : إنّ الاعتبار هو المدلول المطابقي للخطاب الشرعي ، وهو الأمر بالصلاة في المثال ، وبعد سقوطه عن الصلاة في الحمّام لتعلّق النهي بها ، سوف يسقط المدلول الالتزامي للخطاب أيضاً ، وهو الملاك الذي يكشف عنه الاعتبار ؛ لأنّه تابع له في الحجّية ، ومجرّد احتمال وجود الملاك في المصداق المنهيّ عنه من العبادة لا يجدي نفعاً بعد عدم وجود الدليل على إثباته . والملاحظ في هذا الوجه أنّه لا يختصّ بالعبادة المحرّمة ، بل يشمل كلّ طبيعة مأمور بها سواء كان الأمر تعبّدياً أو توصّلياً ؛ إذ إنّ تعلّق النهي بالمأمور به يخرجه عن كونه مأموراً به وإلّا يلزم اجتماع الأمر والنهي على شيء واحد ، واستحالة الاجتماع لا يختلف فيها الحال بين كون الأمر تعبّدياً أو توصّلياً . الثاني : وهو وجه يجري في الأوامر العبادية فقط دون التوصّلية ، وحاصله : أنّنا لو سلّمنا بوجود الملاك في العبادة المنهيّ عنها فإنّها مع هذا لا تكون مصداقاً للمأمور به ويتحقّق بها الامتثال ؛ ذلك أنّ عباديّتها تعني وجوب الإتيان بها بقصد القربة ، وتعلّق النهي بها يجعلها مبغوضة للمولى جلّ شأنه ، وكيف يمكن للعبد أن يتقرّب بأمر مبغوض للمولى ؟ أو قل : إنّ كونها عبادة يعني أنّها محبوبة للحقّ تعالى ، وتعلّق النهي بها
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 211 | علاء السالم