ونقيض هذا المتعلّق هو « الكيل » ، فكأنّه يريد أن يقول : إنّ الكيل شرط في صحّة البيع .
وهناك أمثلة كثيرة يكون النهي فيها على هذه الشاكلة ، أي إرشاداً إلى المانعيّة أو الشرطيّة ، كما في « لا بيع إلّا في ملك » أو « لا تصلِّ في النجس » ، وأمثال ذلك .
ولا إشكال في أنّ النهي إذا كان إرشاداً إلى المانعيّة أو الشرطيّة وتعلّق بالعبادة أو المعاملة فإنّه يستلزم بطلانهما ؛ ذلك أنّ العبادة أو المعاملة تحتاج لأجل وقوعها على الوجه الصحيح شرعاً إلى توفّر المقتضي والشرط وعدم المانع شأنهما شأن أي مركّب . فإذا أرشد الشارع إلى مانعيّة غير المأكول في الصلاة وأراد المكلّف الإتيان بها بلباس من غير المأكول ، فهذا يعني أنّ المركّب - أي الصلاة - قد اختلّ أحد أركانه وهو وجود المانع ، ومجرّد وجود المقتضي - أعني وجود الأمر بالصلاة - لا يكفي لوقوعها صحيحة مع وجود المانع المجعول من قبل الشارع .
وهكذا الحال فيما إذا باع المكيل بدون كيل ، فإنّه بذلك قد أفقد المركّب - أي البيع - أحد أركانه وهو الشرط ، ومن الواضح أنّ المركّب لا يتحقّق إذا فقد شرطه .
وبهذا يظهر أنّ النهي الإرشادي عن العبادة أو المعاملة يقتضي البطلان .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « قد توصف به » . أي : البطلان .
* قوله ( قدس سره ) : « وببطلان المعاملة أنّها » . أي : المعاملة .
* قوله ( قدس سره ) : « ولا يترتّب عليها مضمونها » . كالنقل والانتقال في البيع .