الشرح
لا يخفى أنّ الأحكام الشرعيّة تنقسم إلى :
- الأحكام التكليفيّة : وهي الأحكام الخمسة ، أي الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة .
- الأحكام الوضعيّة : وهي غير الأحكام الخمسة ، من قبيل الزوجيّة والملكيّة والصحّة والبطلان . هذا من جهة .
ومن جهة أخرى : إنّنا لو نظرنا إلى المنظومة الشرعيّة لوجدنا أنّها تحتوي على عبادات من قبيل وجوب الصلاة والصوم والحجّ ، وعلى معاملات من قبيل البيع والإجارة والرهن .
والسؤال المطروح : إنّ الحرمة إذا تعلّقت بالعبادة أو المعاملة فهل يقتضي ذلك البطلان ؟
إنّ هذا التساؤل وجوابه هو مادّة هذا البحث .
اقتضاء الحرمة للبطلان
إنّ الحرمة حكم تكليفيّ والبطلان حكم وضعيّ ، كما هو واضح ، وهذا البطلان تارةً توصف به العبادة كما لو قيل : « لا تصلِّ في الحمّام » ، وأخرى توصف به المعاملة كما لو قيل : « لا تبع يوم الجمعة » .
وممّا ينبغي التنبيه عليه أنّ معنى البطلان في العبادة يختلف عن معناه في المعاملة ، فإنّ معنى بطلان العبادة هو عدم الإجزاء . فإذا وصفت الصلاة بأنّها باطلة فذلك يعني أنّ الأمر بها ما زال باقياً في ذمّة المكلّف ، وما أتى به
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 209
مساهمون: علاء السالم
ص٢٠٩