تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
من مصداقٍ منهيٍّ عنه لم يحقّق الامتثال المطلوب ، فعليه إعادة الصلاة إن كان الوقت باقياً وإلّا فيجب عليه القضاء . وأمّا معنى بطلان المعاملة فهو عدم نفوذها وترتّب الأثر عليها ، فإنّ الأثر الشرعي المترتّب على صحّة البيع - مثلاً - هو التمليك وتحقّق النقل والانتقال للثمن والمثمن ، ووصف البيع بالبطلان يعني عدم ترتّب هذا الأثر عليه . إذا عرفت هذا ، فالبحث يقع في مقامين : المقام الأوّل : اقتضاء النهي التكليفي عن العبادة أو المعاملة للبطلان . المقام الثاني : اقتضاء النهي الإرشادي عن العبادة أو المعاملة للبطلان . أمّا ما يتعلّق بالمقام الأوّل ، فبحثه يتحقّق ضمن نقطتين : 1 - اقتضاء الحرمة والنهي التكليفي لبطلان العبادة . 2 - اقتضائها لبطلان المعاملة .

اقتضاء الحرمة لبطلان العبادة

لا إشكال في أنّ النهي عن العبادة يستلزم بطلانها ؛ وذلك لوجهين : الأوّل : أنّ تحريم العبادة وتعلّق النهي بها يخرجها عن كونها مصداقاً للمأمور به ؛ لاستحالة اجتماع الأمر والنهي على شيء واحد . فإنّ الصلاة في الحمّام - مثلاً بعد كونها متعلّقاً للنهي ، لا يعقل أن يتعلّق بها الأمر . وإذا لم يتعلّق بها أمر ، لا يعدّ المكلّف ممتثلاً عند الإتيان بها ، فيكون المكلّف بحاجة إلى إعادتها أو قضائها . وهذا هو معنى البطلان . إن قلت : إنّ أقصى ما يدلّ عليه هذا الوجه هو عدم شمول الأمر بالعبادة للمصداق المنهيّ عنه على مستوى الاعتبار ، ولكنّه لا ينفي شمول