وأمّا تحريمُ المعاملةِ فتارةً يرادُ به تحريمُ السببِ المعامليِّ الذي يمارسُه المتعاملانِ ، وهو الإيجابُ والقبولُ مثلاً . وأخرى يرادُ به تحريمُ المسبَّبِ ، أي التمليكِ الحاصلِ نتيجةً لذلك .
ففي الحالةِ الأولى : لا يستلزمُ تحريمُ السببِ بطلانَه وعدمَ الحكمِ بنفوذِه ، كما لا يستلزمُ صحَّتَه ونفوذَه ، ولا يأبى العقلُ عن أنْ يكونَ صدورُ شيءٍ من المكلَّفِ مبغوضاً للمولى ، ولكنَّه إذا صدرَ ترتَّبَ عليه بحكمِ الشارع أثرُه الخاصُّ به ، كما في الظهار ؛ فإنّه محرَّمٌ ولكنَّه نافذٌ ويترتَّبُ عليه الأثرُ .
وفي الحالةِ الثانيةِ قد يقالُ : إنَّ التحريمَ المذكورَ يستلزمُ الصحَّةَ ، لأنّه لا يتعلَّقُ إلّا بمقدورٍ ، ولا يكونُ المسبَّبُ مقدوراً إلّا إذا كانَ السببُ نافذاً ، فتحريمُ المسبَّبِ يستلزمُ نفوذَ السببِ وصحَّةَ المعاملة .
وينبغي التنبيهُ هنا على أنَّ النهيَ في مواردِ العباداتِ والمعاملاتِ كثيراً ما يستعملُ لا لإفادةِ التحريمِ ، بل لإفادةِ مانعيّةِ متعلّقِ النهي ، أو شرطيّةِ نقيضِه ، وفي مثلِ ذلكَ لا إشكالَ في أنّه يدلُّ على البطلانِ ، كما في « لا تصلِّ فيما لا يؤكلُ لحمُه » الدالِّ على مانعيّةِ لبسِ ما هو مأخوذٌ ممّا لا يؤكلُ لحمُه ، أو « لا تبعْ بدونِ كيلٍ » الدالِّ على شرطيّةِ الكيلِ ونحوِ ذلك ، ودلالتُه على البطلانِ باعتبارِه إرشاداً إلى المانعيةِ أو الشرطية . ومن الواضحِ أنّ المركّبَ يختلُّ بوجودِ المانعِ أو فقدانِ الشرطِ ، ولا علاقةَ لذلك باستلزامِ الحرمةِ التكليفيةِ للبطلان .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 208
مساهمون: علاء السالم
ص٢٠٨