تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
الورقة ، وتجتمع مع النار التي هي مقتضي الاحتراق . الثاني : المانع الذي لا يجتمع مع المقتضي ، كما في مثال الصلاة والإزالة ، فإنّ مانعيّة الصلاة عن وقوع الإزالة لا تجتمع مع مقتضي الإزالة وهو اختيارها كما قلنا ؛ فإنّ المكلّف لو اختار الإزالة لا تقع منه الصلاة لأنّه لم يخترها ، وإذا اختار الصلاة لم تقع الإزالة . فالموجود إمّا الإزالة أو الصلاة ، فالمانع إذاً لا يجتمع مع المقتضي . إذا اتّضح هذا نقول : إنّ ما يكون عدمه من أجزاء العلّة هو المانع من القسم الأوّل دون القسم الثاني ، فإنّ عدمه لا يكون من أجزاء العلّة ، ومن ثمّ لا يكون مقدّمة لوقوع الضدّ الآخر . بعبارة واضحة : إنّ المانع الذي يكون عدمه علّة ومقدّمة للمعلول هو الذي يجتمع مع المقتضي ، وهو غير موجود في المقام ، وما هو موجود في المقام - أي بين ترك الصلاة والإزالة - لا يكون عدمه علّة ومقدّمة للمعلول ، لأنّه لا يجتمع مع المقتضي . وإذا لم يكن ترك الصلاة علّة للإزالة ولا ترك الإزالة علّة للصلاة بطلت المقدّمية بين ترك أحد الضدّين ووقوع الضدّ الآخر ، وببطلانها يسقط الاستدلال المتقدّم على الاقتضاء في الضدّ الخاصّ من جديد .

ثمرة البحث

تصوير الثمرة هي النقطة الأخيرة في هذا البحث ، ويمكننا بيان ذلك من خلال الرجوع إلى مثال الإزالة والصلاة ، وهو ما لو دخل المكلّف المسجد لأجل الصلاة ورأى نجاسة فيه ، فقد اتّفق الفقهاء على أنّ الأمر بالإزالة فوريّ وأهمّ من الأمر بالصلاة ، ومن ثمّ يجب امتثاله أوّلاً حتّى لو أدّى ذلك إلى فوات وقت الصلاة .