تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

مناقشة المصنف

هذا ، ولكنّ السيّد الشهيد ( قدس سره ) يناقش الدليل المذكور من خلال إنكار المقدّمة الأولى ، والمقدّمتين الأخريين وإن كانتا غير تامّتين كما أوضحناه قريباً بالنسبة إلى المقدّمة الثالثة ، وفي بحث الوجوب الغيري بالنسبة إلى المقدّمة الثانية ، إلّا أنّ إنكارهما يبقى جواباً مبنائياً ، وأمّا إبطال المقدّمة الأولى فسوف يبطل الاستدلال حتّى عند القائل بالوجوب الغيري للمقدّمة وعند القائل بالاقتضاء في الضدّ العامّ . وكيف كان ، فحاصل المناقشة التي أثارها المصنّف هو التالي : إنّ الصحيح أن لا مقدّمية لترك أحد الضدّين لوقوع الضدّ الآخر ؛ ذلك لأنّ المقدّمة لا تكون كذلك إلّا إذا كانت علّة أو جزء علّة ، ونحن إذا لاحظنا ترك الصلاة بالنسبة إلى الإزالة - وكذا ترك الإزالة بالنسبة إلى الصلاة - لا نجده علّة للإزالة ، وبالتالي لا يكون مقدّمة لها ، وكذا العكس ، أي أنّ ترك الإزالة ليس علّة للصلاة ، وإنّما العلّة في فعل كلّ واحد من الضدّين هو اختيار المكلّف وإرادته ، فلو اختار الإزالة وقعتْ منه بلا أن تتوقّف على شيء آخر ، ولو اختار الصلاة وقعتْ منه بلا أن تتوقّف على شيء آخر أيضاً . وهذا أمرٌ ثابت بالوجدان . بل نقول : إنّ افتراض كون ترك أحد الضدّين مقدّمة للضدّ الآخر - كما هو مقتضى المقدّمة الأولى في الاستدلال المتقدّم - يلزم منه الدور المحال . توضيحه : أنّنا قلنا : إنّ المقدّمة هي العلّة أو جزء العلّة ، ومن ثمّ فالقول بأنّ ترك الصلاة مقدّمة للإزالة يعني أنّ ترك الصلاة علّة للإزالة ، والقول بأنّ ترك الإزالة مقدّمة للصلاة يعني أنّ ترك الإزالة علّة للصلاة . فهاهنا قضيّتان تترتّبان على القول بالمقدّمية ، هما :