إشكال وجواب
إلّا أنّ المستدلّ على اقتضاء وجوب شيء لحرمة ضدّه الخاصّ يعود ويؤكّد إصراره على مقدّمية ترك أحد الضدّين لوقوع الضدّ الآخر ، ويعترض على مَنْ ينكر المقدّمية بما حاصله : إنّكم تقبلون بأنّ تحقّق المعلول والمقتضى في الخارج يتوقّف على أمور ثلاثة : المقتضي ، والشرط ، وعدم المانع ، فلكي يتحقّق إحراق الورقة لابدّ من توفّر :
1 - المقتضي ، وهو النار .
2 - الشرط ، وهو التّماس بين النار والورقة .
3 - عدم المانع ، كالرطوبة ؛ فإنّه مع وجودها لا يتحقّق الاحتراق .
وهذه السلسلة تكشف أنّ عدم المانع من أجزاء العلّة ، ولا خلاف في ذلك .
وإذا أتينا إلى الضدّين في المقام لوجدنا أنّ ممّا لا خلاف فيه أنّ وجود أحدهما مانع عن وجود الآخر ، فإنّ الإزالة مانع عن الصلاة والصلاة مانع عن وجود الإزالة ، ومن ثمّ يكون عدم أحد الضدّين من أجزاء علّة وقوع الضدّ الآخر . فمثلاً : عدم الصلاة أو تركها من أجزاء علّة وقوع الإزالة ، وكونه من أجزاء علّتها يعني مقدّميته لها .
وبعد ثبوت مقدّمية ترك أحد الضدّين لفعل الضدّ الآخر ، يعود الاستدلال على اقتضاء وجوب شيء لحرمة ضدّه الخاصّ على حاله ؛ لابتنائه على المقدّمية وهي موجودة . هذا حاصل الاعتراض .
وجوابه : أنّ المانع يكون على قسمين :
الأوّل : المانع الذي يجتمع مع المقتضي ، كالرطوبة فإنّها مانع عن احتراق