تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الوقت مثلاً ، بحيث لو أزال فاتته الصلاة ، ولو صلّى خالف الوجوب الفوريّ للإزالة ، فالإزالة والصلاة - إذاً - أمران وجوديّان ولا يمكن الجمع بينهما ، ويسمّى كلّ منهما بالضدّ الخاصّ . السؤال المطروح هنا : هل الأمر بالإزالة يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ ، وهو الصلاة في المثال ؟ نقول في الجواب : قد وقع الخلاف في اقتضاء وجوب شيء لحرمة ضدّه الخاصّ ، فذهب جماعة إلى القول به ، واستدلّوا عليه بدليل مركّب من ثلاث مقدّمات : المقدّمة الأولى : إنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة لوقوع الضدّ الآخر . المقدّمة الثانية : ومقدّمة الواجب واجبة بالوجوب الغيري . المقدّمة الثالثة : وإذا وجب شيء حرم نقيضه ، أي ضدّه العامّ . وإذا أردنا توضيح ذلك على المثال المتقدّم نقول : إنّ المكلّف إذا أراد فعل الإزالة فعليه أن يترك الصلاة ، وإلّا فلا يمكنه أن يزيل النجاسة عن المسجد ، وهكذا لو أراد فعل الصلاة . وهذا يعني أنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة لفعل الضدّ الآخر ، هذا أوّلاً . وثانياً : إذا كان ترك أحد الضدّين - كالصلاة - مقدّمة للإزالة ، فسيكون الترك واجباً بالوجوب الغيري ، لأنّه مقدّمةٌ للواجب ، ومقدّمةُ الواجب واجبة . وثالثاً : إذا كان ترك الصلاة واجباً فسيكون فعل الصلاة حراماً ، بناءً على ما تقدّم من أنّ وجوب شيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ . وبهذا نصل إلى المطلوب وهو أنّ وجوب شيء يقتضي حرمة ضدّه الخاصّ ، إذ إنّ وجوب الإزالة اقتضى حرمة فعل الصلاة .