معنى الضدّ
يطلق مصطلح الضدّين في علم المنطق على « الأمرين الوجوديّين المتعاقبين على موضوع واحد ، ولا يمكن اجتماعهما فيه ، ولا يتوقّف حمل أحدهما على الآخر » ( 1 ) ، إلّا أنّ الضدّ المبحوث عنه هنا أعمّ من الضدّ المنطقي ، فهو يشمل : أوّلاً : الضدّ بمعناه المنطقي ، وهو المعبَّر عنه هنا بالضدّ الخاصّ ، ويقصد به : الأمر الوجوديّ الذي لا يمكن اجتماعه مع الفعل الواجب . وثانياً : النقيض ، وهو المعبّر عنه بالضدّ العامّ . من هنا فالسؤال المطروح في هذا البحث ينحلّ في الحقيقة إلى سؤالين : الأوّل : هل إيجاب شيء يقتضي حرمة ضدّه العامّ ؟ الثاني : هل إيجاب شيء يقتضي حرمة ضدّه الخاصّ ؟
اقتضاء وجوب شيء لحرمة ضدّه العامّ
المعروف بين الأصوليّين أنّ الشارع إذا أوجب شيئاً فإنّ ذلك الإيجاب يقتضي حرمة ضدّه العامّ ، أي : نقيضه . فلو قال : « تجب الصلاة » ، فإنّ إيجابه لها يقتضي حرمة تركها .
إلّا أنّهم اختلفوا في تفسير جوهر الاقتضاء المذكور على أقوال ثلاثة :
1 - العينيّة ، بمعنى : أنّ الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه العامّ . فإذا أوجب الصلاة فكأنّه قال : تجب الصلاة ويحرم تركها .
2 - التضمّن ، أي : أنّ الأمر بالشيء يتضمّن النهي عن ضدّه العامّ ،
هامش
( 1 ) المنطق للمظفّر : ص 52 .