من قبيل السفر ونحوه ، ومن عزم على الحجّ وأتى بالمقدّمة فليس لأجل كونها محرّكة بل لأجل التحرّك لامتثال الوجوب النفسي .
فاتّضح إلى هنا أنّ ذي المقدّمة هو المحرّك في مقام الامتثال وهو المقصود بالأساس ، وأمّا محرّكية المقدّمة فتقع ضمن إطار التحرّك نحوه . هكذا أراد الشارع عند جعله الوجوب النفسي وترشّحه على مقدّماته ، وانقياد المكلّف إنّما يتحقّق فيما لو طبّق إرادته التكوينيّة على إرادة المولى التشريعيّة ، وحيث إنّ المولى قد أراد ذا المقدّمة بالوجوب النفسي وجعل التحرّك من قبله هو الأساس وأمّا التحرّك عن المقدّمة فبالتبع لا بالاستقلال ، فينبغي أن يكون حال المكلّف ومقصوده عند الامتثال على طبق جعل المولى ومراده التشريعي .
متعلق الوجوب الغيري
بعد أن اتّفق الأصوليّون القائلون بالملازمة بين وجوب المقدّمة وذيها شرعاً على تحديد خصائص الوجوب الغيري ، اختلفوا فيما بينهم في تصوير متعلّق الوجوب الغيري :
فهل يتعلّق الوجوب الغيري للمقدّمة بالحصّة الموصلة من المقدّمة إلى ذيها ، أم يتعلّق بجامع المقدّمة الذي ينطبق على الحصّة الموصلة وغير الموصلة ؟
فإنّ المقدّمة من حيث لحوق ذي المقدّمة لها وعدم لحوقه ، لها حالتان :
1 - أن يأتي المكلّف بذي المقدّمة بعدها ، بمعنى أنّ المقدّمة توصل المكلّف إلى الإتيان بذي المقدّمة ، وهي المسمّاة بالمقدّمة الموصلة .
2 - أن لا يأتي المكلّف بذي المقدّمة بعدها ، كما لو توضّأ للصلاة ولكنّه