وبملاحظة هذا المخطّط تتّضح الصورة بشكل أجلى ، فإنّ مقدّمة الواجب تتأخّر عن قيود الوجوب بثلاث مراحل ، وعليه فالوجوب الغيري مسبوق بها دائماً .
الخصوصيّة الثانية : عدم صلاحيّته للإدانة ، بمعنى أنّ الوجوب الغيري ليس له حساب مستقلّ في عالم الإدانة واستحقاق العقاب ، فإنّ مَن ترك الوقوف بعرفات وفاته الحجّ لا يعاقب على ترك الحجّ وعلى ترك طيّ المسافة ، وإنّما يعاقب عقاباً واحداً على عدم الإتيان بالحجّ ، وهكذا مَن ترك الصلاة فإنّه يعاقب على تركها ، ولا يتعدّد العقاب لأجل تركها وترك الوضوء .
نعم ، قد يقال بتعدّد الثواب فيما لو أتى المكلّف بواجب له عدّة مقدّمات باعتبار أنّ الثواب من الله تعالى مبنيّ على التفضّل لا الاستحقاق ، والخالق الجواد لا تزيده كثرة العطاء إلّا جوداً وكرماً ، ولكن هذا في عالم الإثابة ، وكلامنا نحن في عالم الإدانة .
فظهر أنّ الوجوب الغيري ليس له عقوبة تخصّه في حال المخالفة والعصيان ، وإنّما هي على ترك الوجوب النفسي فقط .
الخصوصيّة الثالثة : عدم صلاحيّته للمحرّكية ، بمعنى أنّ المكلّف لا يمكنه أن يقصد الوجوب الغيري في مقام الامتثال بنحو الاستقلال ، لأنّ الوجوب الغيري هو ما وجب لأجل غيره بنحو يترشّح عليه الوجوب من قبل الوجوب النفسي ، فالمقصود والمحرّك الأساس للمكلّف نحو الامتثال هو وجوب ذي المقدّمة ، وأمّا التحرّك نحو المقدّمة فإنّما يكون ضمن إطار التحرّك لامتثال ذيها وليس لها وحدها صلاحيّة للمحرّكية ؛ فإنّ من عزم على ترك الحجّ - مثلاً - لا يمكن أن يحصل له عزم وإرادة للإتيان بمقدّماته
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 184
مساهمون: علاء السالم
ص١٨٤