تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وإيجابه ، فيكون عندنا وجوبان شرعيّان ، غاية الأمر أنّ وجوب ذي المقدّمة وجوب نفسيّ ومرادٌ بالإرادة النفسيّة ، بينما يكون وجوب المقدّمة غيريّاً - أي واجباً لأجل غيره - ومراداً بالإرادة الغيريّة . الثاني : إنكار الملازمة ، وعدم ترشّح الإرادة والإيجاب من ذي المقدّمة إلى المقدّمة ، ومن ثمّ عدم اتّصافها بالوجوب الشرعي . الثالث : التفصيل بين الإرادة والإيجاب بين المقدّمة وذيها . فيقال بالملازمة والترشّح بالنسبة إلى مبادئ الوجوب من حبّ وإرادة ، وعدم الملازمة والترشّح بالنسبة إلى الإيجاب ، بمعنى : أنّ الذي يترشّح من الوجوب النفسي على مقدّمته هو الإرادة والحبّ دون الإيجاب ؛ وذلك لأنّ إرادة الشيء وحبّه علّة لإرادة مقدّمته وحبّها ؛ باعتبار توقّفه عليها ، وإلّا لما كان ذلك الشيء مراداً أساساً ، وليس حال الإيجاب كذلك ، فإنّ إيجاب شيء لا يستلزم إيجاب مقدّماته ؛ إذ إنّ الإيجاب والجعل أمر اختياريّ وواقع تحت اختيار المولى المشرّع ، فله أن يجعل شيئاً واجباً من دون أن يجعل الوجوب على مقدّمته ، بخلاف الإرادة والحبّ فإنّه أمر غير اختياريّ ، فإنّ الإنسان إذا أراد شيئاً أراد مقدّماته بالضرورة . إن قلت : إنّ ما ذُكر صحيحٌ بالنسبة إلى الإنسان ولكن لا يلزم منه أن يكون المولى كذلك ، فربما يريد شيئاً ولا يريد مقدّماته ، فيكون حال الإرادة حال الإيجاب ؟ قلت : إنّنا نتحدّث عن المولى بوصفه مشرّعاً ، والمفروض أنّه جارٍ في مقام التشريع على سيرة العقلاء في تشريعاتهم ، ومراجعة حالهم يشهد بأنّ مَن أراد شيئاً أراد مقدّماته ، بل إنّه أمرٌ ثابت بالوجدان . فتلخّص : أنّ الأقوال في مسألة الوجوب الغيري للمقدّمة ثلاثة :