وأمّا وجه إلحاقها بفرض تعدّد المتعلّق ، فلأنّ الأمر بالصلاة أمرٌ مطلق والنهي عن الحصّة نهي مقيّد بالصلاة في الحمّام ، والاختلاف بين الأمر والنهي بالإطلاق والتقييد كافٍ لجعل متعلّقهما أمرين متغايرين .
وعليه ، فتكون الحالة الأولى على هذا الوجه ملحقة بفرض تعدّد المتعلّق ، ومن ثمّ القول بجواز الأمر والنهي فتكون صلاة المكلّف في الحمّام صحيحة لكونها مأموراً بها وإن كان مأثوماً لإيقاعها في الحمّام .
بعبارة ثانية : يكون حال المقام حال الصلاة مع النظر إلى الأجنبيّة ، فيحكم بصحّة صلاته وإن ارتكب حرمة إيقاعها في الحمّام .
التحقيق في المسألة
هذا ، ولكن التحقيق - كما يقول المصنّف ( قدس سره ) - أنّ إلحاق هذه الحالة بصورة وحدة المتعلّق أو تعدّده مرتبط بتحديد الموقف من مسألة تعلّق الأوامر بالطبائع أو الأفراد المتقدّمة في بحث الوجوب التخييري ، ويعتبر هذا البحث إحدى ثمرات ذلك البحث .
توضيحه : لا شكّ أنّ وجوب الطبيعي على نحو صرف الوجود يستدعي التخيير العقلي بين الحصص في مقام الامتثال كما ذكرنا مراراً ، ولكن في مقام تصوير وجوب الطبيعي توجد أربعة احتمالات :
الأوّل : أن نقول بأنّ وجوب الطبيعي مردّه إلى عدّة وجوبات بعدد أفراده ، ووجوب كلّ حصّة منه مشروط بترك سائر الحصص ، كما تقدّم في الحالة المعاكسة التي أراد منها أصحابها إرجاع التخيير العقلي إلى التخيير الشرعي ، فيكون متعلّق الوجوب في قول المولى : « صلِّ » هو الأفراد والحصص بنحو مشروط ، وليس هو الطبيعي .