أيضاً من المفسدة الشديدة والمبغوضيّة المترتّبة عليها ، ومن ثمّ لا يمكن أن يتّصف الشيء الواحد بالوجوب والحرمة ، للتضادّ الموجود بين الحبّ والبغض والمصلحة والمفسدة .
ولكن ينبغي أن يلتفت إلى أنّ استحالة اتّصاف الفعل بالوجوب والحرمة معاً إنّما يتمّ مع فرض وحدة المتعلّق ، فإنّ متعلّق الحكم يمكن تصويره بنحوين وصورتين :
الأولى : أن يكون متعلّق الوجوب والحرمة واحداً ، كما لو قال الآمر : « صلِّ » و « لا تصلِّ » ، فالصلاة التي هي متعلّق الوجوب هي بعينها متعلّق الحرمة ، وفي مثل هذه الحالة لا إشكال في استحالة أن يكون كلا الخطابين مجعولاً من قبل الشارع ؛ لما ذكرناه آنفاً من التضادّ بين الأحكام التكليفيّة .
الثانية : أن يكون المتعلّق متعدّداً ، كما لو قال المولى : « صلِّ » ، وقال في خطاب آخر : « لا تنظر إلى الأجنبيّة » ، فإنّ متعلّق الخطاب الأوّل هو الصلاة ، بينما متعلّق الخطاب الثاني هو النظر إلى الأجنبيّة ، ومن الواضح أنّ الصلاة والنظر أمران متغايران فهما إذاً متعلّقان لا متعلّق واحد ، وإن اتّفق وقوعهما معاً في موقف واحد من المكلّف ، كما لو نظر المصلّي إلى الأجنبيّة .
ففي مثل هذه الحالة لا إشكال في القول بجواز اجتماع الأمر والنهي على ذلك الموقف وهو النظر إلى الأجنبيّة حال الصلاة ، فيتعلّق الأمر بالصلاة وتقع صحيحة من المكلّف ، ويتعلّق النهي بنظره إلى الأجنبيّة ويكون مأثوماً . ففي الصلاة يوجد أمر ولا يوجد نهي ، وفي النظر يوجد نهي ولا يوجد أمر ، ولا محذور في أن يتعلّق الأمر بأحد المتعلّقين والنهي بالآخر .
إنّ هاتين الصورتين محلّ اتّفاق بين الأصوليّين ، ولكنْ هناك حالتان
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 163
مساهمون: علاء السالم
ص١٦٣