وقع البحث فيهما في أنّهما هل يلحقان بصورة وحدة المتعلّق ليصار إلى القول بالامتناع ، أم يلحقان بصورة تعدّده ليصار إلى القول بالجواز ، وإليك الحالتين :
حالتان لاجتماع الأمر والنهي
وقع البحث بين الأصوليّين في حالتين من جهة إلحاقهما بفرض وحدة المتعلّق أو تعدّده ، وهما :
الحالة الأولى
ما إذا كان الوجوب متعلّقاً بالطبيعي على نحو صرف الوجود والإطلاق البدلي كما هو شأن التخيير العقلي دائماً ، والحرمة متعلّقة بحصّة من حصص ذلك الطبيعي ، مع فرض وحدة العنوان بينهما ، كما لو قال المولى : « صلِّ » و « لا تصلِّ في الحمّام » .
والسؤال المطروح هنا : هل تلحق هذه الحالة بالصورة الأولى أي وحدة المتعلّق ، أم بالثانية أي تعدّده ؟
وجهان في المسألة : أمّا وجه إلحاقها بفرض وحدة المتعلّق ، فلأنّ الطبيعي والحصّة شيء واحد ذاتاً والفرق بينهما هو الفرق بين الكلّي والفرد في أنّ الأوّل ذهنيّ والثانيّ خارجي . فزيد إنسان والإنسان متحقّق خارجاً في زيد ، وكذلك الحال في المقام ، فإنّ الصلاة - أي الطبيعي - متحقّقة في الصلاة في الحمّام ، والصلاة في الحمّام - أي الحصّة - هي صلاة لا شيء آخر .
وعلى هذا ، لو صلّى المكلّف في الحمّام لا تكون صلاته صحيحة ؛ لاجتماع الأمر والنهي على متعلّق واحد ، والمفروض أنّ اجتماعهما على متعلّق واحد أمر مستحيل كما قلنا في التمهيد ، فتكون الحالة الأولى على هذا الوجه ملحقة بصورة وحدة المتعلّق .