تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وعلى هذا الاحتمال ، لو قال المولى : « صلِّ » و « لا تصلِّ في الحمّام » ، فسيكون ذلك من أوضح مصاديق وحدة المتعلّق ، لأنّ المولى بقوله « صلِّ » يريد الأفراد ومنها الصلاة في الحمّام ، فتصبح الصلاة في الحمّام متعلّقاً للأمر ، وبقوله « لا تصلِّ في الحمّام » يجعل من الصلاة في الحمّام متعلّقاً للنهي ، فيكون الفرد الواحد متعلّقاً للوجوب والحرمة في آن واحد ، واجتماع حكمين متنافيين على متعلّق واحد مستحيل . الثاني : أن نقول بأنّ وجوب الطبيعي يتعلّق به لا بالأفراد ، ولكن الوجوب يسري منه إلى الفرد الذي يختاره المكلّف في مقام الامتثال ، فيكون متعلّق الوجوب في مقام الجعل هو الطبيعي ولكن بما هو فانٍ وسارٍ إلى الحصّة التي يختارها المكلّف عند امتثاله . الثالث : الاحتمال السابق بعينه ، ولكن نقول بأنّ الذي يسري من الطبيعي إلى الحصّة هو مبادئ الوجوب من الحبّ والإرادة دون نفس الوجوب . وعلى هذين الاحتمالين تلحق الحالة الأولى بفرض وحدة المتعلّق أيضاً ، وتصبح صلاة المكلّف في الحمّام مورداً لاجتماع حكمين متنافيين على متعلّق واحد . أمّا إلحاقها بوحدة المتعلّق على الاحتمال الثاني ، فلأنّ المولى وإن جعل الوجوب على الطبيعي دون الحصص والأفراد ، ولكنّه جعله عليه بما هو فانٍ في الفرد بحيث يسري الوجوب منه إليه ، وإذا سرى الوجوب للصلاة في الحمّام الذي هو فرد من الصلاة أصبح واجباً ، فتعلّق النهي به أيضاً بقول المولى : « لا تصلِّ في الحمّام » يجعله مورداً لاجتماع الأمر والنهي على متعلّق واحد ، وهو مستحيل .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 166 | علاء السالم