الشرح
يعتبر بحث « امتناع اجتماع الأمر والنهي » من الأبحاث المهمّة في علم الأصول ؛ نظراً لما يترتّب عليه من ثمرات عمليّة ، والمصنّف ( قدس سره ) يكتفي على مستوى هذه الحلقة بتحرير محلّ النزاع بين الأصوليّين ، وتشقيق مطالب البحث ، وبيان وجه القول بالجواز ووجه القول بالامتناع من دون تحديد مختاره النهائي .
وكيف كان ، فإنّ الكلام يقع إذاً في قضيّة عقليّة تركيبيّة ، نبيّن فيها امتناع واستحالة اجتماع الأمر والنهي .
امتناع اجتماع الأمر والنهي
هناك حالتان وقع الكلام فيهما في أنّهما هل يجوز اجتماع الأمر والنهي فيهما ، أو يمتنع ؟ وهما :
1 - أن يكون الوجوب متعلّقاً بالطبيعي ، والنهي متعلّقاً بحصّة منه مع فرض وحدة العنوان .
2 - أن يكون الوجوب متعلّقاً بالطبيعي بعنوان والنهي متعلّقاً بالحصّة بعنوان آخر .
وقبل التعرّض لهاتين الحالتين نذكر تمهيداً نحرّر فيه محلّ النزاع .
تمهيد
لا إشكال في أنّ الأحكام التكليفيّة متضادّة فيما بينها كما مرّ بنا في بداية هذه الحلقة ، نظراً للتضادّ الموجود بين مبادئها . فللوجوب مبادئه الخاصّة من المصلحة الشديدة والإرادة المترتّبة عليها ، وللحرمة مبادئها الخاصّة بها