تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الامتثالِ بينَ حصصِه وأفرادِه . فإنْ قلنا : بأنّ هذا الوجوبَ مردُّه إلى وجوباتٍ مشروطةٍ للحصصِ ، فالصلاةُ في الحمّامِ إذاً باعتبارِها حصّةً مِن الطبيعيِّ متعلّقٌ لوجوبٍ خاصٍّ مشروطٍ ، فلو تعلّقتْ بها الحرمةُ أيضاً لزمَ اجتماعُ الحكمينِ المتنافيينِ على متعلّقٍ واحد . وإن أنكرْنا إرجاعَ وجوبِ الطبيعيِّ إلى وجوباتٍ مشروطةٍ ، ولكنْ قلنا : إنّ الحصّةَ التي يختارُها المكلَّفُ في مقامِ امتثالِه يسري إليها الوجوبُ ، أو على الأقلِّ تسري إليها مبادئُ الوجوبِ مِن الحبِّ والإرادةِ ، وتقعُ على صفةِ المحبوبيّةِ الفعليّةِ ، فأيضاً لا يمكنُ أن نفترضَ حينئذٍ تعلّقَ الحرمةِ بالحصّةِ ؛ إذ في حالةِ إيقاعِها في الخارج يلزمُ أنْ تكونَ محبوبةً ومبغوضةً في وقتٍ واحدٍ ، وهو مستحيلٌ . وأمّا إذا قلْنا بأنّ الوجوبَ وجوبٌ واحدٌ متعلّقٌ بالجامعِ ولا يسري إلى الحصصِ ، وأنّ الحصّةَ التي تقعُ خارجاً منه لا تكونُ متعلّقاً للوجوبِ ولا لمبادئِه وإنّما هي مصداقٌ للواجبِ وللمحبوبِ وليستْ هي الواجبَ أو المحبوبَ ، فلا محذورَ في أنْ يتعلّقَ الأمرُ بالجامعِ على نحوِ صرْفِ الوجودِ ، ويتعلّقُ النهيُ بحصّةٍ منه .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 161 | علاء السالم