بيان ذلك : أنّ الوجوب المتعلّق بالطبيعي والجامع على نحو صرف الوجود يرجع إلى عدّة وجوبات بعدد البدائل والحصص ، ووجوب كلّ حصّة منها مشروط بترك سائر الحصص والأفراد الأخرى . فلو فرضنا أنّ وقت صلاة الظهر يكفي لأداء عشر حصص من الصلاة ، فإنّ قول المولى : « صلِّ » لا يتعلّق بطبيعيّ الصلاة بنحو تكون كلّ حصّة من الحصص العشر مصداقاً لمتعلّق الأمر كما كنّا نذكره سابقاً ، وإنّما يكون المتعلّق هو كلّ حصّة من الحصص العشر وتصبح عندنا عشرة وجوبات ، إلّا أنّ وجوب كلّ حصّة منها مشروط بترك سائر الحصص وليس وجوباً مطلقاً .
ويعبّر عن هذه المحاولة ب - : « أنّ متعلّق الأمر هو الأفراد لا الطبائع » ،
في قبال من يرى أنّ متعلّقه هو الطبائع لا الأفراد ، وهو النزاع المعروف
بين الأصوليّين والذي تترتّب عليه عدّة ثمرات كما سيتّضح في البحوث الآتية .
وكيف كان ، فمن يرجع التخيير الشرعي إلى العقلي يرى أنّ متعلّق الأمر هو الطبيعي ، ومن يرجع التخيير العقلي إلى الشرعي يرى أنّ المتعلّق هو الفرد ، كما هو رأي أصحاب هذه المحاولة .
بقي أن نشير إلى أنّ هذه المحاولة تعتبر محاولة معاكسة تماماً لما ذكره أصحاب التفسير الأوّل للوجوب التخييري ، الذين أرجعوا فيه التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « صرف الوجود والإطلاق البدلي » . العطف تفسيريّ .
* قوله ( قدس سره ) : « أكرم زيداً » . من الواضح أنّ زيداً فرد واحد ، فلا يصحّ فيه الإطلاق البدلي ، وإنّما يصحّ في الإكرام ؛ لأنّ له أفراداً متعدّدة ، فالإطلاق