تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الشرح انتهينا من بحث التخيير الشرعي في الواجب ومن الواجب الكفائي ، والآن نحاول تسليط الضوء على التخيير العقلي في الواجب وتوضيح النكات المرتبطة به بشكل أكثر تفصيلاً ممّا ذكرناه في بداية بحث الوجوب التخييري .

التخيير العقلي

أوضحنا سابقاً الفرق بين التخيير العقلي والشرعي ، وقلنا إنّ البدائل إن وردت في خطاب الشارع فالتخيير بينها شرعيّ ، وإلّا فهو عقليّ . كما أشرنا إلى أنّ الأمر في التخيير العقلي يتعلّق بالجامع والعنوان الكلّي ، وهو ما نودّ إيضاحه بشكل أعمق هنا ، فنقول : إنّ الشارع عندما يأمر بالطبيعيّ والجامع فتارةً يأمر به بنحو صرف الوجود ، وأخرى بنحو مطلق الوجود .

الأمر بالطبيعي بنحو صرف الوجود

لو قال المولى : « أكرم زيداً » ، فإنّنا نجد أنّ الإكرام كلّي طبيعيّ ، وماهيّة لها أفراد وحصص متعدّدة في الخارج ؛ إذ تارةً يتحقّق الإكرام بالقيام لزيد احتراماً ، وأخرى بإعطائه مبلغاً ماليّاً ، وثالثة بتقديم هديّة له ، ورابعة بإسداء خدمة معيّنة له وغير ذلك ، وحيث إنّ المولى لم يحدّد في خطابه حصّة بعينها من حصص الإكرام فإنّ التخيير بينها سيكون عقليّاً ، هذا أوّلاً . وثانياً : إنّنا لو نظرنا إلى الإكرام المأمور به في المثال لوجدنا أنّه مطلوب من المكلّف بنحو صرف الوجود ، أي بنحو الإطلاق البدلي لا الشمولي ؛