وسبب ذلك بكلمة واحدة : أنّ الجعل بيد المولى وله أن يحدّد متعلّق أمره ، والمفروض أنّه في موارد التخيير العقلي يجعل متعلّق أمره الجامع لا الحصّة . هذا كلّه فيما لو جعل المولى الأمر بالطبيعي بنحو صرف الوجود .
الأمر بالطبيعي بنحو مطلق الوجود
بخلاف الحالة السابقة ما لو جعل المولى أمره بالطبيعي بنحو مطلق الوجود والإطلاق الشمولي أو العموم ، وقال : « أكرم زيداً بكلّ أشكال الإكرام » ، فإنّ جميع حصص الإكرام ستكون متعلّقاً للأمر . فلو فرضنا أنّ حصص الإكرام عشرة فإنّ كلّ حصّة من تلك الحصص تكون متعلّقاً للأمر ومحبوبة بالذات من قبل المولى ومرادة له ، بحيث إنّ وجوب الإكرام في المثال ينحلّ إلى عشرة وجوبات ويكون كلّ من القيام لزيد وتقديم الهدية له و . . . متعلّقاً للوجوب ، وهو ما يعبّر عنه بأنّ : « الأمر متعلّق بالأفراد لا بالطبائع » ، أي أنّ الوجوب يسري في الجامع ويتعلّق بهذا الفرد وذاك ، ولكن الشارع بدلاً من أن يذكر جميع الحصص ويقول : « أكرم زيداً بتقديم هدية له » و « أكرم زيداً بالقيام له » . . الخ ، عبّر ب « أكرم زيداً بكلّ أشكال الإكرام » ، ويكون « كلّ أشكال الإكرام » عنواناً مشيراً إلى جعل الإكرام بنحو مطلق الوجود بحيث تنال كلّ حصّة منه وجوباً خاصّاً بها .
محاولة لإرجاع التخيير العقلي إلى الشرعي
في نهاية بحث التخيير العقلي في الواجب والذي يُختم به الحديث عن الوجوب التخييري يتعرّض السيّد الشهيد ( قدس سره ) إلى ذكر محاولة قام بها بعض الأصوليّين وهم أصحاب التفسير الثاني للوجوب التخييري ، فقد أرجعوه إلى عدّة وجوبات مشروطة بترك البدائل الأخرى ، ومحاولتهم تتلخّص في إرجاع التخيير العقلي إلى التخيير الشرعي .