والمرادُ بالقضيةِ التحليليةِ : ما كان البحثُ فيها يدورُ حولَ تفسيرِ ظاهرةٍ معيّنةٍ ، كالبحثِ عن حقيقةِ الوجوبِ التخييريِّ .
والمرادُ بالقضيةِ التركيبيةِ : ما كان البحثُ فيها يدورُ حولَ استحالةِ شيءٍ أو ضرورتِه بعدَ الفراغِ عن معناه وحقيقتِه في نفسِه ، كالبحثِ عن استحالةِ الأمرِ بالضدَّينِ في وقتٍ واحد .
* ثالثاً : تنقسمُ الأدلّةُ العقليّةُ المستقلّةُ التركيبيّةُ في دلالتِها إلى سالبةٍ وموجبة .
والمرادُ بالسالبةِ : الدليلُ العقليُّ المستقلُّ في استنباطِ نفيِ حكمٍ شرعيّ .
والمرادُ بالموجبةِ : الدليلُ العقليُّ المستقلُّ في استنباطِ إثباتِ حكمٍ شرعيٍّ .
ومثالُ الأوّلِ : القضيةُ القائلةُ باستحالةِ التكليفِ بغيرِ المقدور .
ومثالُ الثاني : القضيةُ المشارُ إليها آنفاً القائلةُ : « بأنّ كلَّ ما حكمَ العقلُ بقبحِه حكمَ الشارعُ بحرمتِه » .
والقضايا العقليةُ متفاعلةٌ فيما بينَها . فقد يتّفقُ أنْ تدخلَ قضيّةٌ عقليّةٌ تحليليّةٌ في البرهنة على قضيّةٍ أخرى تحليليّةٍ أو تركيبيّةٍ ، كما قدْ تدخلُ قضيّةٌ تركيبيّةٌ في البرهنةِ على قضايا تحليليّةٍ ، وهذا ما سنراهُ في البحوثِ الآتيةِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 15
مساهمون: علاء السالم
ص١٥