تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

معيّنة موجودة في الفقه ، كالبحث عن حقيقة الوجوب التخييري أو الكفائي ، فقد ذكر العلماء أنّ معنى الواجب الكفائي هو الواجب الذي يسقط عن المكلّف إذا أتى به الآخرون ، ومن هنا فقد يُقال : كيف يمكن الجمع بين كونه واجباً وبين سقوطه إذا أتى به الآخرون ؟ إذ في نهاية الأمر إمّا أن يكون الفعل واجباً أو لا ، فإن كان واجباً فكيف يسقط عن المكلّف بلا أن يأتي به ، وإن لم يكن واجباً فلماذا يؤثم المكلّف إذا لم يأت به الآخرون ؟ ولهذا ، فلابدّ من البحث في حقيقة الواجب الكفائي وتفسيره . ومن الواضح أنّ مثل هذا البحث هو بحث في قضية عقلية تحليليّة ؛ لأنّها تتكفّل تفسير وتحليل ظاهرة معيّنة . وأمّا القضايا التركيبيّة فيعنى بها : القضايا التي يدور البحث فيها حول استحالة شيء أو ضرورته بعد الفراغ عن تصوّر معناه وبيان حقيقته في نفسه . فإنّ من المعلوم بحسب ما أفاده علماء المنطق ( 1 ) والفلسفة ( 2 ) أنّ القضايا تنقسم من حيث نسبة المحمول فيها إلى الموضوع إلى : الوجوب ( الضروري ) ، والامتناع ( الاستحالة ) ، والإمكان . والقضايا التي يدور فيها البحث حول ضرورة شيء أو استحالته هي القضايا العقلية التركيبيّة ، من قبيل القضية القائلة باستحالة الأمر بالضدّين في وقت واحد ، فإنّها قضية يدور البحث فيها حول استحالة الأمر بالضدّين بعد وضوح معنى الضدّين في نفسيهما ، وسنقف على أمثلة متعدّدة لكلّ من القضايا التحليليّة والتركيبيّة خلال سبرنا أغوار البحوث الآتية في صغرى الدليل العقلي .

هامش
( 1 ) انظر : المنطق للمظفّر : ص 166 .
( 2 ) انظر : بداية الحكمة : ص 44 .