القضايا العقلية - فقد تجلّت عند كلامنا في تنوّع البحث في الدليل العقلي ، حيث قلنا إنّ البحث تارةً يكون صغروياً في مدى إدراك العقل لمجموعة من القضايا ، وأخرى يكون كبروياً في حجّية الإدراك العقلي لتلك القضايا .
* ثمّ إنّ القضايا العقلية - وهي نقطة التمهيد الثالثة - تنقسم إلى قسمين :
الأوّل : قضايا عقلية تشكّل عناصر مشتركة في عملية الاستدلال والاستنباط الفقهي ، ويمكن الاستفادة منها في أبواب فقهية مختلفة ، من قبيل القضية العقلية القائلة بأنّ إيجاب الشيء يستلزم إيجاب مقدّمته .
الثاني : قضايا عقلية تشكّل عناصر خاصّة في عملية الاستنباط ، بمعنى أنّها ترتبط بأحكام شرعية معيّنة ، كحكم العقل بحرمة الكذب لأنّه قبيح ، فإنّ إدراك العقل لقبح الكذب يعتبر عنصراً خاصّاً لا مشتركاً ، ويستفاد منها في إثبات حرمة الكذب فقط ، وكذا حكم العقل بحرمة المخدّر كالحشيشة قياساً له على الخمر ؛ لوجود صفة مشتركة بينهما وهي إذهاب الشعور ، فإنّ هذا الإدراك العقلي يعدّ عنصراً خاصّاً أيضاً ويرتبط بباب فقهيّ خاصّ ولا علاقة له بالأبواب الفقهية الأخرى .
* وبعد اتّضاح هذين القسمين للقضايا العقلية يحقّ لنا أن نتساءل : هل كلا هذين القسمين داخلان في علم الأصول ، أم أحدهما داخل في البحث الأصولي دون الآخر ؟ هذه هي نقطة التمهيد الرابعة .
الجواب : لابدّ أن نعرف أوّلاً أنّ في كلّ قسم من هذين القسمين بحثين :
أوّلهما : بحث صغرويّ في أصل وجود إدراك عقليّ .
ثانيهما : بحث كبرويّ في حجّية الإدراك العقلي .
أمّا القسم الأوّل من القضايا العقلية فهو داخل في علم الأصول بكلا بحثيه الصغروي والكبروي ، باعتبار أنّ القضايا في هذا القسم عناصر
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 12
مساهمون: علاء السالم
ص١٢