حكم الشارع بحرمته . ومن الواضح أنّ تطبيق هذه القضية العقلية لاستنباط حرمة الظلم شرعاً ووجوب العدل كذلك ، لا يتوقّف على إثبات قضية شرعية مسبقة ، وهذا القسم من القضايا العقلية هو المسمّى عند بعض الأصوليّين ( 1 ) بالمستقلّات العقلية . وليس بخافٍ أنّ صحّة دلالة هذه القضية على حرمة الظلم - مثلاً - مبنيّ على القول بالملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ؛ ببيان أنّ الأحكام الشرعية تابعة للملاكات أي المصالح والمفاسد الموجودة وراءها ، فإذا ما تمكّن العقل وأدرك ملاكاً للوجوب فإنّ الشارع يحكم بالوجوب تبعاً له ، وكذلك إذا أدرك ملاكاً للحرمة فإنّ الشارع يحكم بالحرمة ، وسيأتي مزيد توضيح له في بحث مستقلّ تحت عنوان : « الملازمة بين الحسن والقبح والأمر والنهي » . وأمّا القضايا العقلية غير المستقلّة فيقصد بها : تلك القضايا التي تحتاج إلى قضيّة شرعية مسبقة ليتمّ دلالتها على الحكم الشرعي ، من قبيل القضية القائلة : إنّ وجوب شيء يستلزم وجوب مقدّمته ؛ فإنّ دلالتها على وجوب الوضوء - الذي هو مقدّمة للصلاة - متوقّف على إثبات قضية شرعية مسبقة وهي وجوب الصلاة ، وما لم يتمّ ذلك لا يمكن استفادة وجوب الوضوء منها ، ومن ثمّ فهي قضية عقلية غير مستقلّة . التقسيم الثاني : انقسامها إلى : 1 - قضايا عقليّة تحليليّة . 2 - قضايا عقليّة تركيبيّة . والمقصود بالقضايا التحليليّة : هي القضايا التي تعنى بتفسير ظاهرة
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 17
مساهمون: علاء السالم
ص١٧
هامش
( 1 ) كالشيخ المظفّر في أصول الفقه : ج 1 - 2 ، ص 213 .