أنّ المكلَّفَ يُعدُّ ممتثلاً بإتيانِ أحدِ الشيئينِ أو الأشياءِ ، ويعدُّ عاصياً إذا تركَ البدائلَ كلَّها ، غيرَ أنَّها معصيةٌ واحدةٌ ، ولها عقابٌ واحدٌ ، وإذا أتَى بالشيئينِ معاً فقدْ امتثلَ أيضاً .
وقد وقعَ البحثُ في تحليلِ حقيقةِ الوجوبِ التخييريِّ .
فقيل : إنّ مرجعَه إلى التخييرِ العقليِّ ، بمعنى أنّه وجوبٌ واحدٌ متعلّقٌ بالجامع بينَ الشيئين تبعاً لقيامِ الملاكِ به ، سواءٌ كان هذا الجامعُ عنواناً أصيلاً ، أو عنواناً انتزاعيّاً كعنوانِ أحدِهما .
وقيل : إنّ مرجعَه إلى وجوبينِ مشروطينِ ، بمعنى : أنّ كلاً من العِدلين واجبٌ وجوباً مشروطاً بتركِ الآخر . ومردُّ هذينِ الوجوبينِ إلى ملاكينِ وغرضينِ غير قابلينِ للاستيفاءِ معاً . فمن أجلِ تعدُّدِ الملاكِ ، وقيامِ ملاكٍ خاصٍّ بكلٍّ من العِدلينِ تعدَّدَ الوجوبُ ، ومن أجلِ عدمِ إمكانِ استيفاءِ الملاكينِ معاً جُعلَ الوجوبُ في كلٍّ منهما مشروطاً بتركِ الآخر .
وقد لوحظَ على التفسيرِ الثاني بأنّ لازمَه :
أوّلاً : تعدّدُ المعصيةِ والعقابِ في حالةِ تركِ العِدلينِ معاً ، كما هو الحالُ في حالاتِ التزاحمِ بينَ واجبينِ لو تركَهما المكلّفُ معاً .
وثانياً : عدمُ تحقّقِ الامتثالِ عندَ الإتيان بكلا الأمرينِ ، إذْ لا يكونُ كلٌّ من الوجوبينِ حينئذٍ فعليّاً .
وكلا اللازمينِ معلومُ البطلان .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 139
مساهمون: علاء السالم
ص١٣٩