تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

اشتراط التكليف بالقدرة بمعنى آخر

مرّ بنا أنّ التكليفَ مشروطٌ بالقدرةِ ، وكنّا نريدُ بها القدرةَ التكوينيةَ ، وهذا يعني أنّ التكليفَ لا يشملُ العاجزَ . وكذلك لا يشملُ أيضاً منْ كانَ قادراً على الامتثالِ ، ولكنّه مشغولٌ فعلاً بامتثالِ واجبٍ آخرَ مضادٍّ لا يقلُّ عن الأوّلِ أهمّيةً . فإذا وجبَ إنقاذُ غريقٍ يُعذرُ المكلفُ في تركِ إنقاذِه إذا كان عاجزاً تكويناً ، كما يُعذرُ إذا كان قادراً ولكنّه اشتغلَ بإنقاذِ غريقٍ آخرَ مماثلٍ على نحوٍ لم يبقَ بالإمكانِ إنقاذُ الغريقِ الأوّلِ معه . وهذا يعني أنّ كلَّ تكليفٍ مشروطٌ بعدمِ الاشتغالِ بامتثالٍ مضادٍّ لا يقلُّ عنه أهمّيةً ، وهذا القيدُ دخيلٌ في التكليفِ بحكمِ العقلِ ولو لم يصرّحْ به المولى في خطابِه ، كما هو الحالُ في القدرةِ التكوينيّةِ . ولنُطلِقْ على القدرةِ التكوينيةِ اسمَ « القدرةِ بالمعنى الأخصّ » ، وعلى ما يشملُ هذا القيدَ الجديدَ اسمَ « القدرةِ بالمعنى الأعمّ » . والبرهانُ على هذا القيدِ الجديدِ : أنّ المولى إذا أمرَ بواجبٍ ، وجعلَ أمرَه مطلقاً حتى لحالةِ الاشتغالِ بامتثالٍ مضادٍّ لا يقلُّ عنه أهميةً ، فإنْ أرادَ بذلكَ أنْ يجمعَ بين الامتثالينِ ، فهو غيرُ معقولٍ ؛
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 126 | علاء السالم