الوجه الأوّل - لا يلزم منه اللغوية ؛ إذ يمكن أن تجري قرينة الحكمة في المدخول لإثبات الاستيعاب فيه ، ويكون دور الأداة بعدئذ تأكيد ذلك الاستيعاب .
قلنا : إنّ التأكيد في المقام غير معقول ؛ لأنّ من شروطه أن يكون المؤكِّد في رتبة واحدة مع المؤكَّد ، وأمّا إذا كان أحدهما في رتبة متقدِّمة والآخر في رتبة متأخّرة فلا يتمّ التأكيد ، والمقام من قبيل الثاني ؛ حيث إنّ « كل » حسب الفرض تفيد عموم ما يُراد من المدخول ، وهو يعني أنّ إثبات الشمول فيه بقرينة الحكمة يكون في رتبة سابقة على إثباته بالأداة ، أي أنّ هناك طولية بين قرينة الحكمة والأداة ، والتأكيد إنّما يكون بين دالّين عرضيين .
مختار السيّد الشهيد
اختار السيّد الشهيد ما استظهره صاحب الكفاية والسيّد الخوئي ، ولكن ليس ببرهان اللغوية الذي ذكرناه ، وإنّما ببرهان آخر يأتي بيانه في الحلقة الثالثة ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « يغنيها عن مقدّمات الحكمة » . هذه هي المرّة الأولى التي يعبّر فيها السيّد الشهيد عن قرينة الحكمة بمقدّمات الحكمة ، والمعنى واحد ، فقد ذكر الأصوليّون ثلاث مقدّمات ( 2 ) لها والسيّد الشهيد بيّنها بشكل آخر . * قوله ( قدس سره ) : « فيتمّ تطبيقها كذلك » . أي : على تمام أفراد الطبيعة . * قوله ( قدس سره ) : « بتوسّط الأداة مباشرةً » . أي : بلا حاجة إلى إجراء الإطلاق وقرينة الحكمة في المدخول .
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة - القسم الأوّل : ص 153 .
( 2 ) انظر أصول الفقه للمظفّر : ج 1 ص 184 - 185 .