الوجهان في الميزان
قلنا إنّ صاحب الكفاية قد استظهر الوجه الثاني وهو أنّ « كلّ » موضوعة لاستيعاب تمام ما يصلح المدخول للانطباق عليه ، ولكن يمكن أن يُقال في ردّه : إنّ مجرّد الاستظهار غير كافٍ لترجيح أحد القولين على الآخر ، وإنّما لابدّ من برهانٍ يعيّن أحد الوجهين في قبال الوجه الآخر . وفي هذا الصدد طُرح برهان يعيّن الوجه الثاني ، وهو ما ذكره السيّد الخوئي ( قدس سره ) ( 1 ) من لزوم اللغوية فيما لو اخترنا الوجه الأوّل ، وحاصله : إنّ « كلّ » إذا كانت موضوعة لاستيعاب ما يُراد من المدخول ، فإن أمكن جريان قرينة الحكمة لإثبات الشمول والاستيعاب في المدخول فسوف لا تبقى فائدة للأداة بعدئذ ؛ لأنّ إثبات الشمول بالأداة مرّة أخرى يكون لغواً ، وإن لم يمكن جريان قرينة الحكمة في المدخول لإثبات ما يُراد منه فسوف لا تفيد « كلّ » الشمول ؛ لأنّ المفروض - على الوجه الأوّل - أنّها تفيد عموم ما يُراد من المدخول ، وهو لا يتمّ إلّا من خلال الإطلاق ، والإطلاق غير ممكن حسب الفرض ، ف « كلّ » عندئذ لا تفيد شيئاً . بعبارة أخرى : بعد جريان قرينة الحكمة - في حالة إمكان جريانها - في المدخول وثبوت الشمول فيه ، يكون إثبات الشمول بواسطة الأداة لغواً وتحصيل حاصل ، وإن لم يمكن جريانها فلا يتمّ التعرّف على ما يُراد من المدخول ، ودخول الأداة على شيء لم يحدّد ما يُراد منه لا يفيد الشمول بل لا يفيد شيئاً . إن قلت : إنّ افتراض كون الأداة تدلّ على عموم ما يُراد من المدخول - أي