أنّ « كلّ » تفيد الاستيعاب والشمول في المدخول بلا حاجة إلى إجراء قرينة الحكمة فيه ، فالأداة بنفسها تؤدّي دور تلك القرينة ؟ وقع الخلاف بين الأصوليّين في الإجابة عن ذلك ، فذكر صاحب الكفاية ( 1 ) أنّ كلا الوجهين ممكن من الناحية النظرية ؛ إذ يمكن تصوّر وجهين معقولين لإفادة « كلّ » العموم في مدخولها : أحدهما : أن تكون « كلّ » موضوعة لاستيعاب ما يُراد من مدخولها . ثانيهما : أن تكون « كلّ » موضوعة لاستيعاب تمام ما يصلح المدخول للانطباق عليه . فإذا كانت « كلّ » موضوعة لغةً لإفادة ما يُراد من المدخول فهذا يعني أنّنا نحتاج إلى إجراء قرينة الحكمة في المدخول لكي نثبت ما هو المراد منه ، حيث إنّ المراد منه لا يمكن التعرّف عليه من ناحية الأداة ، فإنّها تساهم في تكوين المدلول التصوّري للكلام لا تبيين المراد الجدّي الذي هو مدلول تصديقي ، فهو يبيّن بقرينة الحكمة . وإذا كانت « كلّ » موضوعة لغةً لإفادة تمام ما يصلح المدخول للانطباق عليه فهذا يعني أنّنا لا نحتاج إلى إجراء قرينة الحكمة في المدخول ؛ لأنّ المدخول - أي « عالم » في المثال السابق - مفاده الطبيعة وهي صالحة للانطباق على تمام أفراد العالم ، فيتمّ تطبيق تلك الطبيعة على الأفراد مباشرةً بتوسّط أداة العموم بلا حاجة إلى قرينة الحكمة . هذا ما ذكره صاحب الكفاية من الوجهة النظرية وإن كان قد استظهر الوجه الثاني ، في حين اختار الميرزا النائيني ( 2 ) وجملة من الأصوليّين الوجه الأوّل .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 88
مساهمون: علاء السالم
ص٨٨
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 176 - 177 .
( 2 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ، ص 162 - 163 .