الشرح
ما هو مهمّ في هذا البحث هو تخريج وتكييف دلالة أدوات العموم على الاستيعاب والشمول لغويّاً ، فممّا لا شكّ فيه أنّ أدوات العموم مثل « كلّ ، جميع » تدلّ على الاستيعاب بالوضع ، ولكنّ الكلام في نحو دلالتها وما تحتاجه في تلك الدلالة ، وهذا ما سنبحثه تحت عنوان أدوات العموم ونحو دلالتها .
دلالة أدوات العموم
قد يقال : إنّ هذا البحث لغويّ ، وهو ليس من شأن الأصولي ، ولكن بالإمكان أن نجيب بأنّ أقصى ما يبيّنه اللغوي في هذا المقام هو أنّ « كلّ » - مثلاً تفيد العموم ، ولكن هل هو عموم ما يراد من مدخولها أو عموم ما ينطبق عليه المدخول ؟ فهذا خارج عن نطاق بحث اللغوي ، وعلى الأصولي بيانه وهو مادّة بحثنا هنا .
فلو قيل : « أكرم كلّ عالم » تسمّى « كلّ » أداة العموم و « عالم » مدخول الأداة ؛ لأنّ الأداة قد دخلت عليه ، والمهمّ هنا الإجابة على تساؤل يُطرح من قبل الأصوليّين يتعلّق بدلالة أدوات العموم على الاستيعاب والشمول .
وحاصل التساؤل : أنّ المتكلّم لو قال : « أكرم كلّ عالم » فهذا معناه أنّ الحكم بوجوب الإكرام يسري إلى تمام أفراد مدخول الأداة ، أي « عالم » في المثال ، ولكن لكي تفيد « كل » العموم في مدخولها هل يتوقّف ذلك على إجراء الإطلاق وقرينة الحكمة في المدخول أوّلاً ثمّ ندخل عليه « كل » ، أم