نطرح التساؤل الذي يعتبر محور بحثنا هذا ، وهو : هل يمكن لقرينة الحكمة أن تثبت لنا أحد القسمين في قبال الآخر في التقسيمات الثلاثة المذكورة ؟
والجواب : نعم ، فبإمكان قرينة الحكمة إثبات كون الطلب نفسيّاً في قبال الغيري ، وكونه تعيينيّاً في قبال التخييري ، وكونه عينيّاً في قِبال الكفائي ؛ وذلك باعتبار أنّ الطلب الغيري والتخييري والكفائي يحتاج إلى قيد يدلّ عليه ، وحيث إنّه لم يذكر في الكلام فهذا يعني أنّه لا يريده ، ومن ثمَّ يثبت المعنى المقابل له .
فإنّ الوجوب في الطلب الغيري مقيّد ب « ما وجب لأجل واجب آخر » ، وهذا القيد يحتاج إلى قرينة ودالّ يدلّ عليه ، وبقرينة الحكمة يمكننا نفي مثل هذا القيد وعدم إرادته من قبل المتكلّم ما دام لم يذكره في كلامه ، فيثبت المعنى المقابل له وهو كون الطلب نفسيّاً .
وكذلك الطلب التخييري فإنّه مقيّد ب « إذا لم يأتِ بالعِدل الآخر » ، وحيث إنّه لم يذكر هذا القيد في الكلام فننفيه بقرينة الحكمة ونثبت المعنى المقابل له وهو كون الطلب تعيينيّاً .
وهكذا الحال في الطلب الكفائي ، فإنّه مقيّد ب « إذا لم يأتِ الآخر بالفعل » وينفى هذا القيد بقرينة الحكمة أيضاً لأنّه لم يذكر في الكلام ، فيثبت المعنى المقابل له وهو الطلب العينيّ .
فاتّضح إلى هنا : أنّ الطلب الغيري والتخييري والكفائي يحتاج إلى تقييد في الكلام ، فإذا لم يذكر القيد يثبت بقرينة الحكمة المعاني المقابلة وهي الطلب النفسي والتعييني والعينيّ .
وهذا من التطبيقات المهمّة لقرينة الحكمة يمكن الاستفادة منها في حالة الشكّ والتردّد بين كلّ قسمين متقابلين من هذه التقسيمات الثلاثة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 79
مساهمون: علاء السالم
ص٧٩