بحكم التبادر وقد تقدّم ذلك ( 1 ) ، ولكنّهم اختلفوا في توجيه هذه الدلالة وتفسيرها على أقوال : الأوّل : أن يكون ذلك بالوضع ، بمعنى أنّ مادّة الأمر موضوعة للطلب الوجوبي اللزومي ، وصيغة الأمر موضوعة للنسبة الإرسالية اللزومية . الثاني : أن يكون ذلك بحكم العقل ، بمعنى أنّ كلّ طلب لا يقترن بالترخيص في الترك يحكم العقل بلزوم امتثاله ، وهذا القول وإن لم يذكره السيّد الشهيد ( قدس سره ) على مستوى هذه الحلقة لكنّه سيأتي في الحلقة الثالثة ( 2 ) . الثالث : أن يكون ذلك بالإطلاق وقرينة الحكمة . وهذا القول هو محطّ نظرنا في هذا البحث - إذ إنّ أوّل الأقوال قد تقدّم في بحث الأمر ( 3 ) ، وثانيها سيأتي بيانه كما قلنا - ومفاده : أنّنا يمكننا استفادة الوجوب من الطلب لا بالوضع وإنّما بقرينة الحكمة . بيان ذلك : أنّنا تارةً نحرز كون الطلب طلباً وجوبيّاً ، وأخرى نحرز كونه استحبابيّاً ، وفي هاتين الحالتين لا توجد مشكلة في أخذ المكلّف بما يحرزه ، ولكن يبقى الكلام في الحالة الثالثة التي يتردّد المكلّف فيها بين كون الطلب وجوبياً أو استحبابيّاً ، كما لو قال المولى : « اغتسل يوم الجمعة » وشككنا في أنّ الأمر بالغسل هل هو بنحو الطلب الوجوبي أو الاستحبابي . هذه الحالة - أي الثالثة - هي التي يمكن عدّها تطبيقاً من تطبيقات قرينة الحكمة حيث تثبت لنا كون الطلب وجوبيّاً لا استحبابيّاً ؛ وذلك لأنّ الطلب الاستحبابي يحتاج إلى قيد وهو « جواز الترك » أو « عدم استحقاق
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 76
مساهمون: علاء السالم
ص٧٦
هامش
( 1 ) راجع : بحث الأمر والنهي .
( 2 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة - القسم الأوّل : ص 110 - 111 .
( 3 ) راجع : بحث الأمر والنهي .