تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
العقوبة في حالة عدم الامتثال » ، والمفروض أنّ المولى لم يبيّنه في الكلام ، فبظهور حال المتكلّم في أنّ ما لا يقوله لا يريده نثبت أنّه لا يريد الطلب الاستحبابي وإلّا لكان عليه أن يبيّن القيد في كلامه . بعبارة أخرى : إنّ الطلب الاستحبابي طلب ناقص ومحدود ، بمعنى أنّه بحاجة إلى شيء إضافيّ في الكلام يدلّ عليه مثل « جواز الترك » ، وهذا يعني أنّه طلب مقيّد بذلك الشيء الإضافي لا أنّه طلب مطلق وكامل ، والتقييد عند إرادته يحتاج إلى بيان في الكلام ، فمع عدم ذكره نستكشف أنّ المتكلّم لا يريده ، فيصبح شأن « جواز الترك » شأن قيد العدالة في « أكرم العالم » مثلاً ، فكما أنّنا نستكشف من عدم ذكرها أنّ المتكلّم يريد إكرام مطلق العالم لا العالم العادل فقط ، فكذلك في مقامنا فإنّنا نثبت الطلب المطلق في حال عدم ذكر القيد ، مع فارق بين القيدين من حيث التوسعة والضيق على المكلّف ، فعدم ذكر العدالة يوجب التوسعة على المكلّف وإكرام مطلق العلماء ، وعدم ذكر « جواز الترك » يوجب التضييق على المكلّف وصيرورة الطلب طلباً وجوبيّاً ، ولكن مع هذا تبقى النتيجة واحدة وهي أنّ إرادة المقيّد يحتاج إلى ذكر القيد في الكلام سواء كان في مثل « العالم العادل » أم في مثل المستحبّ . فتلخّص إلى هنا : أنّنا في حالة الشكّ في كون الطلب وجوبياً أو استحبابيّاً فبقرينة الحكمة نثبت كونه وجوبيّاً ؛ لأنّ الاستحبابي يحتاج إلى قيد والمفروض أنّه لم يذكر في الكلام .

أقسام الطلب وقرينة الحكمة

للطلب تقسيمات متعدّدة ، منها : 1 - تقسيمه إلى الطلب النفسي والغيري . 2 - تقسيمه إلى الطلب التعييني والتخييري .