الشرح
بعد أن انتهينا من بحث الإطلاق نشرع الآن في بحث العموم ، وأوّل بحث فيه هو بيان معنى العموم .
معنى العموم
العموم يعني : الاستيعاب الذي يكون مدلولاً للّفظ ، فإنّ الاستيعاب والشمول يمكن إثباته بطريقين :
الأوّل : أن يكون الاستيعاب ثابتاً من غير أن يفاد بواسطة اللفظ ، كما في الإطلاق ، فقد ذكرنا هناك أنّ استيعاب اسم الجنس لجميع أفراده لا يكون من خلال اللفظ بأن يدّعى أنّ اسم الجنس قد وُضع للطبيعة المطلقة ، وإنّما قلنا إنّ الصحيح أنّه وُضع للطبيعة الأعمّ من المطلق والمقيّد ، واستفدنا الشمول لجميع الأفراد بقرينة حالية هي قرينة الحكمة .
فقرينة الحكمة وإن كانت مبتنية على عدم ذكر القيد في اللفظ ، ولكن هذا لا يعني أنّ الاستيعاب صار مدلولاً للفظ ، وإنّما عدم ذكر القيد يهيّئ الأرضية اللازمة لجريان قرينة الحكمة القائمة على ظهور حال المتكلّم في أنّ ما لا يقوله لا يريده ، فإذا قال المتكلّم : « أكرم العالم » فنحن نستفيد من كلامه وجوب إكرام جميع العلماء بلا فرق بين العادل وغيره ، ولكنّ استفادة الاستيعاب لأفراد العالم لم تكن بواسطة لفظ « العالم » ، وإنّما بقرينة الحكمة الناشئة من عدم ذكر القيد في الكلام ، ومن لوازم عدم ذكره وجوب إكرام كلّ من يصدق عليه خارجاً أنّه عالم ، وهذا يعني أنّ الحكم بوجوب الإكرام ينحلّ في مرحلة تطبيق الحكم خارجاً ليشمل ويستوعب جميع أفراد العلماء .