الشرح
يجري السيّد الشهيد في هذا البحث مجرى المنهج الحديث القائم على ذكر بعض تطبيقات القاعدة التي يتمّ بيانها وتوضيحها ، فهو ( قدس سره ) بعد أن بيّن قرينة الحكمة باعتبارها قاعدة عامّة تثبت لنا الإطلاق ، ذكر في هذا البحث بعض التطبيقات المهمّة لهذه القاعدة .
فنحن نعلم أنّ الطلب ينقسم تارةً إلى الطلب الوجوبي والأستحبابي ، وينقسم ثانيةً إلى الطلب النفسي والغيري ، وثالثة إلى التعييني والتخييري ، ورابعة إلى العينيّ والكفائيّ ، وهذه التقسيمات الأربعة للطلب يمكن عدّها تطبيقات مهمّة لقرينة الحكمة ، فهي تثبت لنا الطلب الوجوبي في قبال الاستحبابي ، والنفسي في قبال الغيري ، والتعييني في قبال التخييري ، والعينيّ في قبال الكفائيّ .
وأمّا كيف تثبت قرينة الحكمة ذلك ، فهذا هو مادّة بحثنا الذي تناول فيه هذه التطبيقات .
قرينة الحكمة والطلب
ما يهمّنا في هذا البحث هو إثبات دلالة قرينة الحكمة على الطلب الوجوبي في قبال الاستحبابي فيما لو تردّد الأمر بين الطلبين ، ولكن قبل بيان هذه الحقيقة ينبغي الإشارة أوّلاً إلى أصل دلالة الأمر على الطلب وكيفيّة استفادة ذلك ، فنقول :
اتّفق الأصوليّون على دلالة الأمر - مادّةً وهيئة - على الطلب الوجوبي