أجزاء الصلاة ، وهو ما لابدّ من استفادته بقرينة خاصّة ، وهذا ما سنبحثه في الزاوية الثانية من البحث .
الاختلاف بين الإطلاق اللفظيّ والمقاميّ
إلى هنا بيّنا معنى الإطلاقين بنحو يمكن عدّه فارقاً واختلافاً واضحاً بينهما ، وسنحاول فيما يلي تسليط الضوء أكثر على وجه الاختلاف بين الإطلاقين من حيثيّة جواز التمسّك بالظهور الحالي الذي تبتني عليه قرينة الحكمة وعدم الجواز .
فقد تقدّم في بحث الإطلاق الحكمي - اللفظيّ - أنّ الإطلاق مستفاد من قرينة الحكمة المبتنية على ظهور حاليّ مفاده أنّ المتكلّم الذي يكون بصدد بيان تمام مراده ولم يذكر قيداً فهو إذاً لا يريده ، وهذا ظهور سياقيّ عامّ يشمل كلّ متكلّم يسوق لفظاً للتعبير عن صورة ذهنية يريد ترتيب حكمٍ ما عليها ، فلا تزيد الصورة الذهنية على اللفظ الذي تعبّر به عن تلك الصورة ، فلو كان يريد إكرام « العالم العادل » وذكر « العالم » فقط لكان ذلك خلاف الظهور الحالي العامّ .
ولا يتوقّف الإطلاق اللفظيّ - بعد عدم ذكر القيد في الكلام - على شيء آخر غير ذلك الظهور الحالي ، وبذلك يثبت الإطلاق في « العالم » إذا قيل : « أكرم العالم » ، وينفى كلّ قيد يشكّ في مدخليّته في وجوب الإكرام كالعدالة ونحوها ، في حين إنّ الإطلاق المقامي يتوقّف على شيء لابدّ من إحرازه ، وهو كون المتكلّم في مقام بيان تمام أجزاء الصلاة في المثال المتقدِّم ، فلو أحرزنا ذلك تمّ الإطلاق المقامي وبه يثبت أنّ غير المذكور - كالقيام مثلاً - ليس جزءاً من الصلاة ، وأمّا إذا لم يحرز ذلك فلا يثبت الإطلاق المقامي ولا يكون عدم ذكر القيام في الكلام كاشفاً عن عدم جزئيّته .