تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

إن قلت : أوليس المتكلّم قد استعرض أجزاء الصلاة من ركوع وسجود وقراءة ، فلو كان القيام جزءاً لكان عليه ذكره ، وحيث إنّه لم يذكره فهو ليس بجزء ؟ قلنا : إنّ مجرّد استعراض أجزاء الصلاة لا يكفي لإحراز عدم جزئية القيام ؛ إذ لعلّ المتكلّم كان بصدد بيان أجزاء الصلاة المهمّة ، فذَكر الفاتحة والركوع والسجود فقط ، هذا أوّلاً . وثانياً : لم يقم لدينا دليل على حجّية ما ذكر ، ولذا قلنا بلابديّة إحراز كون المتكلّم في مقام بيان تمام الأجزاء . ووجه ذلك : أنّه لا يوجد لدينا في هذه الحالة ( الإطلاق المقامي ) ظهور حاليّ يقول : إذا بيّن بعض الأجزاء للمركّب فإنّه ينفي جزئيّة ما عداه ، كما كان مثل هذا الظهور الحالي في الإطلاق اللفظيّ . إذاً ، كون المتكلّم في مقام البيان شيء لابدّ من إحرازه في الإطلاق المقامي ، ولكن يبقى السؤال عن كيفيّة ذلك الإحراز ؟ والإجابة : إنّه يتمّ من خلال قرينة خاصّة تدلّ على أنّ المتكلّم في هذا المقام ، كما ورد - مثلاً - عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال : « ألا أحكي لكم وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخذ بكفّه اليمنى كفّاً من ماء فغسل به وجهه ، ثمّ أخذ بيده اليسرى كفّاً فغسل به يده اليمنى ، ثمّ أخذ بيده اليمنى كفّاً من ماء فغسل به يده اليسرى ، ثمّ مسح بفضل يديه رأسه ورجليه » ( 1 ) . فإنّه يستفاد منه بمقتضى الإطلاق المقامي عدم جزئيّة المضمضة والاستنشاق ، وقد أحرزنا كون المتكلّم في مقام بيان أجزاء الوضوء من قرينة خاصّة ، وهي قوله ( عليه السلام ) : « ألا أحكي لكم وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » ، لا

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، ص 389 ، أبواب الوضوء ، ب 15 ، ح 4 .