المقصود بتنويني التمكين والتنكير
إلّا أنّه من الملاحظ أنّ السيّد الشهيد قد عرّف الحالة الثانية بكونه - أي اسم الجنس - منوّناً ب « تنوين التنكير » ، كما مثّل للحالة الثالثة بالمضاف ، وبالمنوّن ب « تنوين التمكين » ، فما معنى هذين التنوينين ؟ وماذا أراد بهما ( قدس سره ) ؟ لقد عدّ علماء النحو التنوين من علامات الاسم التي تميّزه عن غيره ، وأهمّ أقسامه : التمكين والتنكير ، وعرّفوا الأوّل بأنه « اللاحق للأسماء المعربة » ، والثاني بأنّه « اللاحق للأسماء المبنيّة فرقاً بين معرفتها ونكرتها » . ( 1 ) بيانه : إنّ من الأسماء ما لا ينصرف ، أي لا يتغيّر آخره بل يثبت على حال واحدة يبنى عليها ، ولذا سمّي بالمبنيّ كالأسماء الموصولة وأسماء الاستفهام والإشارة وبعض الأعلام كسيبويهِ ، ومنها ما ينصرف أي يتغيّر آخره ، ويسمّى المعرب أو المتصرّف ، أو المتمكّن ؛ لتمكّنه من تغيّر الآخر ، وهو الأصل في الأسماء كأسماء الأجناس والأعلام والمعاني . ثم إنّ المعرب ، منه ما هو ناقص التصرّف لأنّ تغيّره محصور بحالتين من حالات الإعراب الثلاث مثل « أحمد » ويسمّى الممنوع من الصرف أو المتمكن فقط ، ومنه ما هو تامّ التصرف مثل « عليّ » ، ويسمّى المتصرّف أو المتمكن الأمكن . فصارت الأقسام ثلاثة : مبنيّ ، وممنوع من الصرف ، ومتصرّف . والتنوين في الأصل للمتصرّف فقط ، فلا يلحق المبنيّ والممنوع من الصرف إلّا للعلم منهما إذا أُريد تنكيره .