الشرح
ما زال الكلام في ذكر أدلّة القائلين بنفي حجّية ظواهر الكتاب الكريم ، وقد استعرضنا دليلين على ذلك ، ومردّهما إلى الاعتراف بأنّ للقرآن الكريم ظهوراً ولكنّه ليس بحجّة ومستثنى من حجّية الظهور بنحو الاستثناء المتّصل ، بمعنى : أنّ كلّ ظهور حجّة إلّا ما كان ظهوراً للقرآن الكريم ، وقد أجبنا عنهما فيما سبق ، وحان وقت الكلام الآن عن الدليل الثالث .
الدليل الثالث
بخلاف الدليلين السابقين اللذين اعترفا بوجود ظهور للقرآن ولكنّه ليس بحجّة ، يقوم هذا الدليل على إنكار الظهور القرآني من الأساس بدعوى أنّ الكتاب الكريم مجمل ، وحتّى ما يقال بأنّه نصّ لو نظر له بعين الدقّة لبان إجماله ، ووجه إجمال الكتاب :
1 - إمّا لتعمّد من الله تعالى في جعله مجملاً كيلا تستغني الأُمّة عن المعصوم ، وتتأكّد الحاجة إليهم في بيان معانيه ومقاصده . فالحكمة في إجماله إذاً تتلخّص في ربط الأمّة بالإمام المعصوم .
2 - أو لعلوّ معاني القرآن الكريم وشموخها ، ممّا يجعل الألفاظ قاصرة عن إيصال تلك المعاني وبيانها ، فإنّ المطالب كلّما كانت دقيقة وعميقة ، كانت العبارات الموضحة لها معقّدة ولا يتيسّر فهمها ، فتكون مجملة إذاً .
وعليه فلا ظهور للقرآن الكريم أصلاً حتّى يقال بحجّيته ، بل يكون القول بعدم الحجّية لظواهره من باب السالبة بانتفاء الموضوع .