ويمكن الجواب عن هذا الدليل بأنّ في كلا وجهي الإجمال نظر :
أمّا بطلان دعوى إجمال الكتاب لأجل ربط الناس بالإمام ، فلأنّ ربط الناس بالإمام فرع ثبوت الرسالة وإقامة الحجّة عليها ، وثبوتُ الرسالة متوقّف على ثبوت إعجاز القرآن ؛ لأنّه معجزة الرسالة الخالدة ، وثبوت إعجازه متوقّف على فهمه من قِبل الناس وإلّا فكيف يؤمنون بوجود رسالة ورسول ودين ما لم يفهموا معجزته ؟ وإذا فرض عدم إيمانهم فما هي حاجتهم بعد هذا إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) ؟
بعبارة أخرى : إنّ دعوى عدم فهم الكتاب من قبل الناس وإجماله يعني سدّ باب الإيمان بثبوت الدِّين . وبعد عدم ثبوته والإيمان به ، لم تعد لديهم حاجة للإتيان إلى المعصومين ( عليهم السلام ) واستيضاح معاني الكتاب الكريم وإدراك مضامينه .
أضف إلى ذلك : أنّ الاعتراف بالظهور القرآني لا يعني الاستغناء عن المعصوم ؛ إذ لا شكّ أنّ الكتاب يحوي كلّيات مسائل الدِّين والشريعة ، وأمّا بيان تفاصيل ذلك وجزئيّاته فهو موكول إلى الإمام .
وأمّا بطلان دعوى إجمال الكتاب لعلوّ معانيه وشموخها ؛ فلأنّه يلزم منها نقص الغرض ؛ إذ إنّ غرض الباري عزّ وجلّ وحكمته من إنزال القرآن الكريم هو هداية الإنسان وإرشاده وتوجيهه لما فيه خيره وصلاحه في الدارين ، فإذا كان الكتاب مجملاً ولا يتيسّر فهمه للناس فكيف يكون هدىً لهم ؟ فشموخ معاني الكتاب وسموّها لابدّ أن لا تكون على حساب الهدف الذي أُنزل من أجله .
فاتّضح بطلان هذا الدليل أيضاً كسابقيه ، ومنه يظهر صحّة القول بحجّية ظواهر الكتاب الكريم كظواهر السنّة الشريفة ؛ لشمول أدلّة الحجّية
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 419
مساهمون: علاء السالم
ص٤١٩