إمّا أن نلتزم بأنّ الروايات الدالّة على الحجّية تقدّم على الروايات الدالّة على نفي الحجّية ؛ باعتبار أنّ الروايات النافية مطلقة تشمل نفي الحجّية عن الظاهر والمجمل ، والروايات الدالّة على الحجّية تدلّ على حجّية ظاهر الكتاب فقط فتكون مقيّدة للروايات النافية .
أو نلتزم بأنّ الطائفتين متكافئتان ، فيقع التعارض بينهما فالتساقط ، ومع ذلك يمكننا القول بحجّية ظواهر الكتاب أيضاً من خلال طريقين :
الأوّل : السيرة العقلائية ، فقد تقدّم - في بحث « الاستدلال على حجّية الظهور » المتقدّم - قيام السيرة العقلائية على العمل بالظهور مطلقاً ، سواء كان ظهوراً قرآنياً أم غير قرآنيّ ، وهذه السيرة لم يُردع عنها ، وإلّا لوصل إلينا شيء من ذلك باعتبار أهمّية المسألة ، وعليه فيمكن أن تكون السيرة دليلاً مستقلّاً على حجّية ظواهر الكتاب .
الثاني : السيرة العقلائية أيضاً ، ولكن ليست بصورة مستقلّة هذه المرّة وإنّما بضمّ استصحاب مفادها الثابت في بداية الشريعة ، وسبب ضمّ الاستصحاب هو احتمال صحّة الروايات المدّعى رادعيّتها للسيرة القائمة على العمل بالظهور ، فإنّنا وإن أجبنا عنها ، إلّا أنّ احتمال صحّتها ومطابقتها للواقع موجود وإن كان بدرجة ضعيفة ، ومعه لابدّ من ضمّ استصحاب مفاد السيرة .
بيان ذلك : أنّ الآيات القرآنية كان لها ظهور يعمل به العقلاء في صدر الشريعة . فنحن على يقين إذاً في أنّ السيرة العقلائية قائمة على العمل بالظهور في بداية التشريع ، وبعد ذلك الوقت نشكّ في صدور الردع من الشارع عن العمل بظهور الكتاب ، فنستصحب بقاء السيرة على العمل بالظهور القرآني على حالها . وبعد ضمّ هذا الاستصحاب إلى السيرة العقلائية ، تكون حجّة على العمل بظهور الكتاب .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 415
مساهمون: علاء السالم
ص٤١٥