للمضمون ؛ إذ لم يبيّن هو طريقة أخرى غير ما عليها العرف ، ولمّا كانت طريقة استكشاف المضمون هي العمل بالظهور فهذا يعني أنّ ظواهر الكتاب حجّة ، وبهذا نكون قد أثبتنا حجّية ظهور الكتاب بالإطلاق المقامي ، فإنّ الشارع وإن لم يكن بصدد بيان طريقة استكشاف مضمون الكتاب بالمطابقة إلّا أنّه يكون قد أمضى بالالتزام ما عليه العرف في كيفيّة معرفة المضمون .
وحيث كان الطريق لاستكشاف المضمون هو الإطلاق المقامي فلابدّ من إحراز كون الشارع في مقام البيان من هذه الجهة ، كما لو أردنا أن نستكشف عدم جزئية القنوت في الصلاة من قول الشارع : « إنّ الصلاة هي تكبيرة وقيام وركوع وسجود و . . » ولم يذكر القنوت ، فإنّه إنّما يتمّ فيما لو كان في مقام بيان جميع أجزاء الصلاة ، وكذلك الحال في المقام ، فإنّ إمضاء الشارع لما عليه العرف في كيفيّة استكشاف المضمون تتمّ فيما لو كان في مقام البيان من هذه الجهة ولم يبيّن طريقة أخرى ، فنعرف من ذلك أنّه يمضي ما عليه العرف ، بخلاف تفسير المخالفة بالمعنى الأوّل ، فإنّنا لسنا بحاجة إلى إحراز هذه المؤونة الإضافية ، ويكفي إثبات سقوط الشرط المخالف للفظ الكتاب في الدلالة على حجّية ظواهره ما دامت المخالفة تصدق عرفاً على المخالفة لظواهر الكتاب .
فظهر ممّا تقدّم أنّ روايات إرجاع الشروط إلى الكتاب تدلّ على حجّية ظواهره ، سواء فسّرنا المخالفة له بالمخالفة للفظه أو بالمخالفة لمضمونه .
الجواب الثالث
ما دلّ على عرض الحديث الوارد عن الأئمّة ( عليهم السلام ) على كتاب الله والأخذ بما وافقه وطرح ما خالفه ، وهذه الطائفة من الروايات هي المسمّاة عند