فالأحسنُ الجوابُ :
أوّلاً : بأنّ كلمةَ « الرأي » منصرفةٌ - على ضوء ما نعرفُه من ملابسات عصر النصِّ ، وظهورِ هذه الكلمةِ كمصطلحٍ وشعارٍ لاتجاهٍ فقهيٍّ واسع - إلى الحدس والاستحسان ، فلا تشملُ الرأيَ المبنيَّ على قريحةٍ عرفيةٍ عامّة .
وثانياً : أنّ إطلاقَ الروايات المذكورةِ للظاهرِ لا يصلحُ أن يكونَ رادعاً عن السيرة على العمل بالظواهر ، سواءٌ أُريدَ بها السيرةُ العقلائيةُ أو سيرةُ المتشرِّعة ، نظيرَ ما تقدّمَ في بحثِ حجّيةِ خبرِ الواحد .
أمّا الأولى فلأنّ الردعَ يجبُ أن يتناسبَ حجماً ووضوحاً مع درجة استحكامِ السيرة .
وأمّا الثانيةُ : فلأنّنا إذا ادّعينا أنّ سيرةَ المتشرِّعةِ من أصحاب الأئمّةِ كانت على العمل بظواهر الكتابِ - وإلّا لعُرف الخلافُ عنهم - فنفسُ هذه السيرةِ تُثبتُ عدمَ صلاحيةِ الإطلاقِ المذكور للردع ، بل تكونُ مقيِّدةً له .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 399
مساهمون: علاء السالم
ص٣٩٩